Vol. 1 · p. 6054 / 3,528
باب القول في زيادة الإيمان ونقصانه وتفاضل
أهل الإيمان في إيمانهم
وهذا يتفرّع على قولنا في الطاعات إنها إيمان، وهو أنها إذا كانت إيمانا كان تكاملها بكمال الإيمان وتناقصها تناقص الإيمان، وكان المؤمنون متفاضلين في إيمانهم، كما هم متفاضلون في أعمالهم، وحرم أن يقول قائل: إيماني وإيمان الملائكة والنبيّين-صلوات الله عليهم أجمعين-واحد. قال الله ﷿:
﴿لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ﴾ [الفتح:٤].
وقال: ﴿وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً﴾ [الأنفال:٢].
وقال: ﴿وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [التوبة:١٢٤].
وقال: ﴿وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً﴾ [المدثر:٣١].
فثبت بهذه الآيات أنّ الإيمان قابل للزيادة، وإذا كان قابلا للزيادة فعدمت الزيادة، كان عدمها نقصانا على ما مضى بيانه، ودلّت السّنّة على مثل ما دلّ عليه الكتاب.
٢٦ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص الزاهد، ثنا السّريّ بن خزيمة الأبيوردي ثنا عبد الله بن يزيد هو المقرئ، ثنا سعيد-هو ابن أبي أيوب-، حدثني محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال:
«أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا».