Skip to main content
← Arabic Library

شعب الإيمان - ت زغلول

أبو بكر البيهقي (ت 458هـ)

كتب السنة3,528 pages7 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 258248 / 3,528
والظلم بآيات الله الاستهزاء بها، وترك الإذعان لها، وقال في آية: ﴿فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾ [المؤمنون:١٠٣]. إلى أن قال: ﴿أَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ﴾ [المؤمنون:١٠٥]. وقال في آية: ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ؟ نارٌ حامِيَةٌ﴾ [القارعة:٩ - ١١]. وهذا الوعيد بالإطلاق لا يكون إلاّ للكفار فإذا جمع بينه وبين قوله: ﴿وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها﴾ [الأنبياء:٤٧]. ثبت أنّ الكفّار يسألون عن كل ما خالفوا به الحقّ من أصل الدين وفروعه إذ لو لم يسألوا عما وافقوا فيه أصل تدينهم من ضروب تعاطيهم ولم يحاسبوا بها لم يعتد بها في الوزن أيضا، وإذا كانت موزونة في وقت الوزن دلّ ذلك على أنهم يحاسبون بها في موقف الحساب والله أعلم. وهذا على قول من قال في الكفار انهم مخاطبون بالشرائع وهو الصحيح لأنّ الله ﷿ يقول: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ [فصلت:٦]. فتوعّدهم على منع الزكوة وأخبر عن المجرمين أنهم يقال لهم: ﴿ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ؟ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، وَكُنّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ، وَكُنّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتّى أَتانَا الْيَقِينُ﴾ [المدثر:٤٢ - ٤٧]. (فبان) بهذا أنّ المشركين مخاطبون بالإيمان بالبعث وبإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأنهم مسؤولون عنها مخاطبون بها مجزون على ما أخلّوا به منها. والله أعلم. واختلفوا في كيفية الوزن، فذهب ذاهبون إلى أنّ الكافر قد يكون منه صلة الأرحام، ومواساة الناس، ورحمة الضعيف، وإغاثة اللهفان، والدفع عن المظلوم، وعتق المملوك، ونحوها مما لو كانت من المسلم لكانت برّا وطاعة،

Contents

Showing the first 200 of 406 headings.

Edition details

الكتاب: شعب الإيمان المؤلف: أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي (٣٨٤ - ٤٥٨ هـ) المحقق: أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م عدد الأجزاء: ٩ (الأخير فهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

شعب الإيمان - ت زغلول — أبو بكر البيهقي | Cognoir — Cognoir