Vol. 2 · p. 48482 / 1,232
وفرق بين أمره تعالى ونهيه في هذا الكتاب, فقال في باب تزويج الولي للأيم: "إن الذي لأجله أوجبنا على الولي تزويج الأيم قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ لأنه نهاه عن العضل, لا قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ وأن مثل ذلك لما لم يوجد في إنكاح العبيد لم يبن لي وجوب إنكاحهم" يعني أنه لما لم يقل في تزويج العبيد ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ ولا ما يقوم مقام ذلك, ولم يكن معنا في أمرهم إلا قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ وكان هذا أمرًا بإنكاح العبيد, وهو محتمل للندب ومحتمل للإيجاب لم يتبين له بنفس الأمر بذلك أنه على الوجوب, وظهر له وجوب إنكاح الحرائر بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ لأن النهي زعم على التحريم والوجوب, فهذا نص منه على احتمال مطلق الأمر للوجوب والندب وأنه لا يتبين له بذلك أنه على أحد الوجهين, وهذا هو القول بالوقف.
فصل: وأما قوله: إن النهي على التحريم والإيجاب فقد قاله كثير من الناس وعليه جميع المعتزلة, غير أنه ﵀ لم يقصد بذلك موافقة المعتزلة وأنه لا ينهي إلا عن قبيح قبل النهي عنه, وعما هو كاره له, ولا يأمر إلا بحسن قبل