Skip to main content
← Arabic Library

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري (ت 656هـ)

كتب السنة2,467 pages4 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 551550 / 2,467
. . . . . . . . . . . . . . . .

Footnotes

= مالا، فقال ﵊: ياثعلبة قليل تؤدى شكره خير من كثير لا تطيقه فراجعه وقال: والذى بعثك بالحق لئن رزقنى الله مالا لأعطين كل ذى حق حقه، فدعا له فاتخذ غنما فنمت كما ينمو الدود حتى ضاقت به المدينة فنزل واديا، وانقطع عن الجماعة والجمعة، فسأل عنه رسول الله ﷺ: فقيل: كثر ماله حتى لا يسعه واد، فقال: ياويح ثعلبة، فبعث رسول الله ﷺ مصدقين لأخذ الصدقات فاستقبلهما الناس بصدقاتهم، ومرا بثعلبة فسألاه الصدقة وأقرآه الكتاب الذى فيه الفرائض، فقال: ماهذه إلا جزية ما هذه إلا أخت الجزية فارجعا حتى أرى رأيى فنزلت، فجاء ثعلبة بالصدقة، فقال النبى ﷺ: إن الله منعنى أن أقبل منك، فجعل يحثو التراب على رأسه، فقال، هذا عملك قد أمرتك فلم تطعنى فقبض رسول الله ﷺ، فجاء بها إلى أبى بكر رضي الله تعالى عنه فلم يقبلها، ثم جاء بها إلى عمر رضي الله تعالى عنه في خلافته فلم يقبلها، وهلك في زمان عثمان ﵁ أهـ. أرأيت ثعلبة، وكان فقره نعمة، يؤدى الصلاة مع خير الخلق ﷺ، فيلح ويطلب دعوة صالحة فيقول له ﷺ: (أما لك في أسوة حسنة، والذى نفسي بيده لو أردت أن تسير الجبال معى ذهباً وفضة لسارت) (بخلوا به) منعوا حق الله منه (وتولوا) بعدوا عن طاعة الله، فجعل الله عاقبة فعلهم ذلك نفاقا، وسوء اعتقاد في قلوبهم - ويجوز أن يكون الضمير للبخل - والمعنى فأورثهم البخل نفاقا متمكنا في قلوبهم إلى يوم يلقونه جزاء أعمالهم بسبب إخلافهم ما وعدوه من التصدق والصلاح، وبكونهم كاذبين مخلفى الوعد (سرهم) ما أضمروه، وأسروه في نفوسهم (ونجواهم) وما يعلنون به فيما بينهم من المطاعن أو تسمية الزكاة جزية أهـ. وهنا ذكر البيضاوى وغيره موازنة ما يؤيد أن الزكاة تعمر البيوت، وتزيد المال، وعدم إخراجها دمار شارحا قوله تعالى: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات). روى أنه ﷺ حث على الصدقة فجاء عبد الرحمن بن عوف وقال: كان لى ثمانية آلاف درهم فأقرضت ربى أربعة، وأمسكت لعيالى أربعة، فقال رسول الله ﷺ: بارك الله لك فيما أعطيت، وفيما أمسكت، فبارك الله له حتى صولحت إحدى امرأتيه عن نصف الثمن أي على ثمانين ألف درهم، وتصدق عاصم بن عدى بمائة وسق من تمر، وجاء أبو عقيل الأنصارى بصاع تمر، فقال: بت ليلتى أجر بالجرير (أي الحبل) على صاعين فتركت صاعا لعيالى وجئت بصاع فأمره رسول الله ﷺ أن ينثره على الصدقات، فلمزه المنافقون (أي لاموه وعرضوا به ورموه بالجبن والإسراف) وقالوا: ما أعطى عبد الرحمن وعاصما إلا رياء، ولقد كان الله ورسوله لغنيين عن صاع أبى عقيل، ولكنه أحب أن يذكر بنفسه ليعطى من الصدقات فنزلت: (والذين لا يجدون إلا جهدهم) أي إلا طاقتهم (فيسخرون منهم) يستهزئون بهم (سخر الله منهم) أي جازاهم على سخريتهم، وعاقبهم بالفقر والخزى، والذل في الدنيا، وفى الآخرة بدخول جهنم. هذه تعاليم الإسلام يتصدق سيدنا عبد الرحمن بنصف ماله ثقة بالله، وبانتظار ثوابه، ومضاعفة خيراته ولقد نما ماله، وزاد خيره حتى ورثت إحدى زوجاته نصف الثمن على ثمانين ألف درهم. ما شاء الله. (٨ × ٨٠٠٠٠ = ٦٤٠٠٠٠ درهم: أي ٧٠٠ جنيه) رأس مال سيدنا عبد الرحمن عند موته ستمائة وأربعون ألف درهمورأيت ذلك الزارع المسكين الذين يقضى طيلة ليله في جر الحبل، وتصدق بصاع نصف أجره، وقبله النبى ﷺ صدقة. لماذا؟ ليعلمه النبى ﷺ حب الخير، وانتظار سعة الله، وزيادة رزقه، ومشاركة المسلمين في الفتح، وأن يضرب معهم بسهم في الغزو =

Contents

Showing the first 200 of 477 headings.

Edition details

الكتاب: الترغيب والترهيب من الحديث الشريف المؤلف: عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله، أبو محمد، زكي الدين المنذري (ت ٦٥٦ هـ) ضبط أحاديثه وعلق عليه: مصطفى محمد عمارة الناشر: مكتبة مصطفى البابي الحلبي - مصر (تصوير/ دار إحياء التراث العربي - بيروت) الطبعة: الثالثة، ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م عدد الأجزاء: ٤ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة — عبد العظيم المنذري | Cognoir — Cognoir