p. 397389 / 696
والحديثُ لا يُضْبَط إلَّا بالكِتاب، ثم بالمُقابلة، والمُدارسة، والتَّعَهُّد، والتَّحَفُّظ، والمُذاكرة، والسُّؤال، والفَحْص عن الناقلين، والتَّفَقُّه بما نقلوا.
وإنَّما كَرِه الكتابَ مَن كَرِهَ مِن الصَّدْر الأول؛ لقُرْب العَهْد، وتقارُب الإسناد؛ ولِئَلَّا يعتمدَه الكاتبُ فيُهْمِلَه، أو يرغبَ عن تَحَفُّظِه والعمل به.
فأمَّا والوقتُ مُتَباعِد، والإسنادُ غيرُ مُتَقارِب، والطُّرقُ مختلفةٌ، والنَّقَلةُ متشابهون، وآفةُ النِّسيان معترِضةٌ، والوَهْم غيرُ مأمون؛ فإنَّ تقييدَ العِلْم بالكتاب أولى وأشفى، والدليلُ على وجوبِه أقوى، وحديثُ أبي سعيد: «حَرِصْنا أنْ يَأْذَنَ لنا النبيُّ ﷺ في الكِتابِ فأَبى»، فأحسبُه -إنْ كان محفوظًا- في أول الهجرة، وحين كان لا يؤمَن الاشتغالُ به عن القرآن.
قال القاضي: قال أبو زُرْعة الرازي أو غيره -وذُكِر الحِفظُ - فقال: يزعمون أنَّ حمَّادا قَلَّتْ كُتبُه، وأنَّ هشامًا الدَّسْتَوائي ما كتب شيئًا، وأنَّ الزُّهْريَّ قال: «ما خَطَطْتُ سوداءَ في بيضاءَ إلَّا نَسَبَ قومي» ، وما كان الزُّهْري