p. 398390 / 696
يصنع بالكتاب وبينه وبين كُبَراء الصحابة كثيرٌ مِن التابعين سوى مَن لَقِي ممَّن تأخَّرت وفاتُه مِن صحابة النبي ﷺ فحَفِظَ عنه ما حَفِظَ؟ فأَلَّا وَعَى نَسَبَ قومِه كما وَعَى غيرَه، واستغنى عن كَتْبِه؟ !
وهكذا سبيلُ الحُفَّاظ المُتقدِّمين ، مثل أصحاب عبد الله ومِن بعدِهم مَن ذُكِر أنَّه كان يحفظ ولا يكتب، بل الحافظ ابن راهوَيْهِ وابن وارَةَ ونُظَراؤهما ممَّن هو في حدود سنة أربعين وما بعدها، وعلى أنَّ مَنِ اعتمد حِفظَه كَثُر وَهْمُه، وإنَّما الحفظُ للمشاهدة، ولصاحبه التقدُّمُ والرياسةُ عند المُذاكرة، ولا خيرَ في عِلْم يودَع الكتبَ ويُهْمَل، كما قال بعضُ القُوَّال:
لا خَيْرَ في عِلْمٍ وَعَى القِمَطْرُ ... ما العِلْمُ إلَّا ما وعاه الصَّدْرُ