p. 293290 / 430
مثله فهل حدث حدث؟ قال: لم يحدث إلا خير، ثم خلا به فقال: يا أخي! أما تذكر الرؤيا [١] التي كنت قصصتها عليك؟ قال: ما، اذكرني لها، قال:
فقد بعث الله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب نبيا يدعوا إلى الله، فآمن عمرو ودخلا جميعا مؤمنين يكتمان [٢] إيمانهما قال: ودخل النبي صلى الله عليه على سعيد بن العاص في مرضه الذي [٣] مات فيه وقد أغمي عليه وفي يد النبي صلى الله عليه خرقة فوضعها على جبهة سعيد فأفاق [٤] سعيد، فبصر بالنبي صلى الله عليه عند رأسه فقال: أنت الذي تعيب آلهتنا وتسفه أحلامنا، لئن رفع الله سعيدا ليجلينك عن مكة، ورجله في حجر خالد ورأسه في حجر عمرو، فنبذا رأسه ورجله وقالا: لا رفع الله صرعتك! ثم التفتا إلى النبي ﷺ وقالا: قد آمنا بك وصدقناك، فيقال إن هذه الآية نزلت فيهما لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ من حَادَّ الله وَرَسُولَهُ ٥٨: ٢٢ [٥] إلى آخر الآية، فأمر سعيد بحبسهما فحبسا واشتد وجعه، فقال: أخرجوني إلى مالي بالطائف، فأخرجوه فمات بأرض يقال لها: الظريبة [٦] ، وأبان بن سعيد أخوهما لم يسلم يومئذ، فأنشأ يقول: (الطويل)
ألا ليت ميتا بالظريبة شاهد ... لما يفتري [٧] في الدين عمرو وخالد
[٨] أضافا إلى دين [٨] جميعا فأصبحا ... يعينان من أعدائنا من نكايد [٩]
فأجابه عمرو وقال: (الطويل)