p. 283280 / 430
ويقال: إن سيل إضم جحفهم [١] فذهب بهم، ثم وليت حجابة البيت إياد فكان أمر البيت إلى رجل منهم يقال له وكيع بن سلمة بن زهر [٢] بن إياد وبنى صرحا بأسفل مكة عند سوق الحناطيين [٣] اليوم وجعل فيه أمة له يقال لها الحزورة فبها سميت حزورة [٤] مكة، وجعل فيها سلّما فكان يرقاه ويقول بزعمه: إني أناجي الله ﷿، وكان ينطق بكثير من الخير يقوله وقد أكثر فيه علماء العرب، فكان أكثر ما [٥] قيل [٦] فيه إنه [٧] كان صدّيقا من الصدّيقين وكان [٨] يتكهن ويقول: ومرضعة [٩] وفاطمة ووادعة [١٠] وقاصمة والقطيعة والفجيعة وصلة الرحم وحسن الكلم زعم ربكم ليجزين بالخير ثوابا وبالشر عقابا، وكان يقول: من في الأرض عبيد لمن في السماء، هلكت جرهم وربلت [١١] إياد وكذلك الصلاح والفساد، حتى إذا حضرته الوفاة جمع إيادا ثم قال: اسمعوا وصيتي، الكلام كلمتان، والأمر بعد البيان، من رشد فاتبعوه ومن غوى فارفضوه، وكل شاة معلقة برجلها [١٢] ، فكان أول من قالها فأرسلها مثلا، فمات وكيع ونعي على رؤوس [١٣] الجبال، فقال بشر [١٤] بن الحجير [١٥] :