p. 9592 / 430
ففجر الله لهم عينا من تحت جران [١] بعير عبد المطلب، فحمد الله عبد المطلب على ذلك وعلم أنه من الله تعالى فشربوا من الماء ريّهم وتزودوا منه حاجتهم، قال: ونفد ماء الثقفيين فطلبوا إلى عبد المطلب أن يسقيهم، فقال له الحارث ابنه: والله لئن فعلت لأضعن سيفي في إهابي [٢] ثم لأنتحين عليه حتى يخرج من ظهري، فقال له: يا بني! اسقهم ولا تفعل ذلك بنفسك، قال: فسقاهم عبد المطلب، ثم انطلقوا إلى الكاهن وقد خبأوا له خبيئا وهو رأس جرادة فجعلوه في خربة [٣] مزادة [٤] وعلقوه في قلادة كلب لهم يقال له سوّار، قال:
فلما أتوا الكاهن إذا هم ببقرتين/ تسوقان بحزجا [٥] بينهما كلتاهما توأمة [٦] تزعم أنه ولدها، وذلك أنهما ولدتا في ليلة واحدة فأكل النمر إحدى البحزجين فهما يرأمان [٧] الباقي، فلما وقفتا [٨] بين يدي الكاهن قال: هل تدرون ما تقول هاتان البقرتان؟ قالوا: لا، قال: يختصمان في هذا البحزج ويطلبان بحزجا آخر ذهب به ذو جسد أربد وشدق رمع [٩] وناب معق [١٠] وحلق صعق [١١] ، فما للصغرى في ولد الكبرى من حق، فقضى به لكبرى من البقرتين، فلما ذهبتا