p. 7269 / 430
وأقبل معهم رجلان من بني سليم وكانا [١] خليعين فلحقا بنجران فأقبلا معهم يقال لأحدهما محمد وللآخر قيس ابنا خزاعي بن حزابة بن مرّة ابن هلال، فدعا الأشرم قيس بن خزاعي فقال: امدحني واذكر مسيري فقال:
(الكامل)
حيّ المدام وكأسها ... للاشرم الملك الحلاحل [٢]
أنبئت [٣] أنك قد خرجت ... فقلت ذكر غير خامل
أولاد حبشة حوله ... متلحفون على المراجل [٤]
بيض الوجوه وسودها ... أشعارهم مثل الفلافل
قال ابن إسحاق: يريد على المنابر [٥] ، وخرج الأشرم حتى نزل منزلا له من نجران وصادفه يوم عيد لا يأكل فيه إلا الخصي، فأمر بالخصي فطبخت وقدّمت إلى الناس فتحامتها العرب إلا خثعم فإنها أكلتها وقالت للاشرم [٦] :
أيها الملك! إن من معك من مضر أبوا أن يأكلوا [٧] من هذه الخصي شيئا وهم يعيروننا بها [٨] لأكلنا إياها [٨] ، فغضب الأشرم وأرسل فأخذ له ناس من مضر فأخذ فيهم قيس بن خزاعي [٩] وأخوه وقد كان أمرهم أن يسجدوا للصليب فلم يسجد له من معه من مضر، فلما وقفوا بين يديه قال قيس بن خزاعي:
(الطويل المخروم)
إن تك من عود كريم نصابه ... فأنت أبيت اللعن أكرم من مشى