Vol. 1 · p. 598648 / 1,205
وكما أن من شرط القدرة: وجود المقدور، يجب أن يكون من شرط الأمر: وجود المأمور.
ولنا:
اتفاق الصحابة ﵃ والتابعين على الرجوع إلى الظواهر المتضمنة أوامر الله -سبحانه- وأوامر نبيه ﵇ على من لم يوجد في عصرهم، لا يمتنع من ذلك أحد.
ولأنه قد ثبت أن كلام الله –تعالى- قديم، وصفة من صفاته، لم يزل آمرا ناهيًا.
وقال الله -تعالى-: ﴿فَاتَّبِعُوه﴾ ١ وهذا أمر باتباع النبي ﷺ ولا خلاف أنا مأمورون باتباعه ولم نكن موجودين.
قولهم٢: "إن خطاب المعدومين محال".
قلنا: إنما يستحيل خطابه بإيجاد الفعل حال عدمه٣.
أما أمره بشرط الوجود: فغير مستحيل، بأن يفعل عند وجوده ما أمر به متقدمًا، كما يقول: الوالد يوجب على أولاده، ويلزمهم التصدق عنه إذا عقلوا وبلغوا، فيكون الإلزام حاصلا بشرط الوجود.