Skip to main content
← Arabic Library

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان

ابن قدامة (ت 620هـ)

أصول الفقه1,205 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 171178 / 1,205
نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا..﴾ ١. ولأن الأمر: استدعاء وطلب، والطلب يستدعي مطلوبًا، وينبغي أن يكون مفهومًا بالاتفاق، ولو قال "أبجد هوّز" لم يكن ذلك تكليفا؛ لعدم عقل معناه. ولو علم الأمر دون المأمور: به لم يكن تكليفا، إذ التكليف: الخطاب بما فيه كلفة، وما لا يفهمه المخاطب ليس بخطاب، وإنما اشترط فهمه ليتصور منه الطاعة، إذ كان الأمر: استدعاء الطاعة، فإن لم يكن استدعاءً لم يكن أمرا، والمحال لا يتصور الطاعة فيه، فلا يتصور استدعاؤه، كما يستحيل من العاقل طلب الخياطة من الشجر. ولأن٢ الأشياء لها وجود في الأذهان قبل وجودها في الأعيان، وإنما يتوجه إليه الأمر بعد حصوله في العقل، والمستحيل لا وجود له في العقل فيمتنع طلبه. ولأننا٣ اشترطنا: أن يكون معدوما في الأعيان ليتصور الطاعة فيه، فلذلك يشترط أن يكون موجودا في الأذهان، ليتصور إيجاده على وفقه. ولأننا٤ اشترطنا كونه معلومًا ومعدومًا، وكون المكلف عاقلا فاهما؛ لاستحالة الامتثال بدونهما، فكون الشيء ممكنا في نفسه أولى أن يكون شرطا.

Footnotes

١ سورة الأنعام من الآية: ١٥٢ والآيتان هما الدليل الأول. ٢ هذا هو الدليل الثاني، وهو وما بعده أدلة عقلية، أوردها بعد الأدلة النقلية، التي منها الآيتان السابقتان. ٣ هذا هو الدليل الثالث. ٤ هذا هو الدليل الرابع.

Contents

Edition details

الكتاب: روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل المؤلف: موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة الجماعيلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) قدم له ووضح غوامضه وخرج شواهده: الدكتور شعبان محمد إسماعيل [ت ١٤٤٣ هـ] الناشر: مؤسسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع الطبعة: الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ-٢٠٠٢ م عدد الأجزاء: ٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.