Skip to main content
← Arabic Library

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان

ابن قدامة (ت 620هـ)

أصول الفقه1,205 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 8483 / 1,205
الضرب الرابع: التلازم١: ومثاله: إن كانت هذه الصلاة صحيحة فالمصلي متطهر، ومعلوم أن الصلاة صحيحة، فيلزم أن المصلي متطهر. أو نقول: إن كانت الصلاة صحيحة فالمصلي متطهر، ومعلوم أن المصلي غير متطهر، فيلزم أن الصلاة غير صحيحة. ووجه دلالة هذه الجملة: أنه جعل الطهارة شرطًا لصحة الصلاة، فيلزم من وجود المشروط وجود الشرط، ومن انتفاء الشرط انتفاء المشروط، ولا يلزم العكس٢. فلو قال: إن كانت الصلاة صحيحة فالمصلي متطهر، ومعلوم أن المصلي متطهر لم يصح؛ إذ قد تفسد الصلاة بأمر آخر. وكذلك لو قال: "ومعلوم أن الصلاة غير صحيحة" لا يلزم منه شيء؛ إذ لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط، ولا من انتفاء المشروط انتفاء الشرط. وتحقيقه: أنه متى جعل شيء لازمًا لشيء، فيجب أن يكون اللازم أعم من الملزوم، أو مساويًا له، إذ ثبوت الأخص يوجب ثبوت الأعم ضرورة، وانتفاء الأعم يوجب انتفاء الأخص، ولا يلزم من ثبوت الأعم ثبوت الأخص، ولا من انتفاء الأخص انتفاء الأعم. ومثاله: إذا قلنا: كل حيوان جسم، فيلزم من ثبوت الحيوان ثبوت الجسم، ومن انتفاء الحيوان، ولم يلزم العكس٣.

Footnotes

١ ومعناه: أنه يلزم من وجود المشروط وجود الشرط، ومن انتفاء الشرط انتفاء المشروط، ولا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط ولا عدمه. ٢ أي: لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط، كما هو الشأن في تعريف الشرط، حيث قال الأصوليون في تعريفه: "هو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته". ٣ أي: لا يلزم من انتفاء الحيوان انتفاء الجسم، لأنه قد يكون شيئًا آخر غير الحيوان.

Contents

Edition details

الكتاب: روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل المؤلف: موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة الجماعيلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) قدم له ووضح غوامضه وخرج شواهده: الدكتور شعبان محمد إسماعيل [ت ١٤٤٣ هـ] الناشر: مؤسسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع الطبعة: الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ-٢٠٠٢ م عدد الأجزاء: ٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.