Skip to main content
← Arabic Library

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان

ابن قدامة (ت 620هـ)

أصول الفقه1,205 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 61750 / 1,205
الثاني: دليل العقل. وبه خصص قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ ١ لدلالة العقل على استحالة تكليف من لا يفهم. فإن قيل: العقل سابق على أدلة السمع، والمخصص ينبغي أن يتأخر؛ لأن التخصيص: إخراج ما يمكن دخوله تحت اللفظ، وخلاف المعقول لا يمكن تناول اللفظ له. قلنا: نحن نريد بالتخصيص: الدليل المعرّف إرادة المتكلم، وأنه أراد باللفظ الموضوع للعموم معنى خاصًّا، والعقل يدل على ذلك، وإن كان متقدمًا٢. فإن قلتم: لا يسمى ذلك تخصيصًا، فهو نزاع في عبارة ٣. وقولهم: "لا يتناوله اللفظ".

Footnotes

١ سورة آل عمران من الآية "٩٧" ومثل ذلك قوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد: ١٦ والزمر: ٦٢] فإن العقل قاض بالضرورة أنه -سبحانه- لم يخلق نفسه. والعلماء يمثلون بالآيتين، ويجعلون الآية الأولى من قبيل دليل العقل النظري، والثاني من الضروري. ٢ معناه: أن العقل ينظر إليه من جهتين: الأولى من حيث وجوده، وهذا لا خلاف فيه، والثانية من حيث كونه مبينًا للعام، وهذا هو المقصود، فالعقل متقدم من حيث الوجود، ومتأخر من حيث التخصيص. انظر: شرح الطوفي "٢/ ٥٥٤". ٣ لأن تسمية الأدلة مخصصة تجوز، وقد علم أن تخصيص العام محال، لكن الدليل يعرف إرادة المتكلم، وأنه أراد باللفظ الموضوع للعموم، معنى خاصًّا، ودليل العقل يجوز أن يبين لنا أن الله -تعالى- ما أراد بقوله: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْء﴾ نفسه وذاته، فإنه وإن تقدم دليل العقل، فهو موجود -أيضًا- عند نزول اللفظ، وإنما يسمى مخصصًا بعد نزول الآية لا قبلها. انظر: شرح الطوفي "٢/ ٥٥٤"، ونزهة الخاطر العاطر "٢/ ١٦٠، ١٦١".

Contents

Edition details

الكتاب: روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل المؤلف: موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة الجماعيلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) قدم له ووضح غوامضه وخرج شواهده: الدكتور شعبان محمد إسماعيل [ت ١٤٤٣ هـ] الناشر: مؤسسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع الطبعة: الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ-٢٠٠٢ م عدد الأجزاء: ٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.