Vol. 1 · p. 562609 / 1,205
فإن قيل:
فقد قال الله -تعالى-: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ ١.
قلنا: ما استفيد وجوب القتل بهذه الآية، بل بقوله: ﴿اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ ١، ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ ٢.
وأما أدلة الوجوب: فإنما تدل على اقتضائه مع عدم القرائن الصارفة له، بدليل المندوبات وغيرها وتقدم الحظر قرينة صارفة لما ذكرناه.
وقولهم: "إن النسخ يكون بالإيجاب"٣.
قلنا: النسخ إنما يكون بالإباحة التي تضمنها الإيجاب، زائد لا يلزم من النسخ، ولا يستدل به عليه.
وأما النهي٤ بعد الإيجاب: فهو مقتض لإباحة الترك، كقوله ﵇: "توضئوا من لحوم الإبل ولا توضئوا من لحوم الغنم"٥.