Skip to main content
← Arabic Library

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان

ابن قدامة (ت 620هـ)

أصول الفقه1,205 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 551596 / 1,205
دليل آخر: أن دليل الأمر ما ذكرنا١ عن أهل اللسان، وهم لا يشترطون الإرادة. ودليل آخر: أنا نجد الأمر متميزا عن الإرادة؛ فإن السلطان لو عاتب رجلا على ضرب عبده، فمهد عذره بمخالفة أمره فقال له بين يدي الملك: "أسرج الدابة" وهو لا يريد أن يسرج؛ فيه من خطر الهلاك للسيد. ولأنه قصد تمهيد عذره، ولا يتمهد إلا بمخالفته، وتركه امتثال أمره، وهو أمر، لولاه لما تمهد العذر. وكيف لا يكون آمرا، وقد فهم العبد والملك والحاضرون منه الأمر٢؟. فأما الاشتراك في الصيغة: فقد أجبنا عنه٣. ولأننا قد حددنا الأمر بأنه: استدعاء الفعل بالقول، ومع التهديد لا يكون استدعاء. وهذا الجواب عن الكلام الثاني٤، فإنا نقول: هي أمر؛ لكونها استدعاء على وجه الاستعلاء.

Footnotes

١ في قوله -سابقا-: "وأما الدليل على أن هذه صيغة الأمر إلخ". ٢ نقل أبو يعلى في العدة "١/ ٢١٥" عن الإمام أحمد ﵁ أنه قال: "أمر الله ﷿ العباد بالطاعة، وكتب عليهم المعصية؛ لإثبات الحجة عليهم، وكتب الله على آدم يصيب الخطيئة قبل أن يخلقه". قال أبو يعلى: "وهذا يدل على أن الأمر يعتبر فيه الإرادة للآمر؛ لأن كتبه المعصية ضد الأمر بالطاعة، لأن ما كتبه حتم لا بد من وجوده، فعلم أن ما أمر به من الطاعة لم يكن مريدا له؛ لأنه كتب ضده". ٣ في قوله: "قلنا: هذا لا يصح لوجهين ... ". ٤ معناه: أن المعتزلة لما قالوا في دليلهم الثاني: "إن كانت الصيغة أمرا لذاتها، =

Contents

Edition details

الكتاب: روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل المؤلف: موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة الجماعيلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) قدم له ووضح غوامضه وخرج شواهده: الدكتور شعبان محمد إسماعيل [ت ١٤٤٣ هـ] الناشر: مؤسسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع الطبعة: الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ-٢٠٠٢ م عدد الأجزاء: ٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان — ابن قدامة | Cognoir — Cognoir