Skip to main content
← Arabic Library

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان

ابن قدامة (ت 620هـ)

أصول الفقه1,205 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 496536 / 1,205
ولو قال: "أكرموا العلماء" وأراد الفقراء: لم يكن هذا بلسانهم، وإن كان اللفظ المنقول إليه عربيًّا. والثاني: أنه لو فعل ذلك: للزمه تعريف الأمة ذلك بالتوقيف١. وهذا ليس بصحيح٢؛ فإن ما تصوره الشرع من العبادات ينبغي أن يكون لها أسام معروفة، لا يوجد ذلك في اللغة إلا بنوع تصرف، إما النقل، وإما التخصيص. وإنكار أن الركوع والسجود والقيام والقعود الذي هو ركن الصلاة منها: بعيد حدًّا٣. وتسليم أن الشرع يتصرف في ألفاظ اللغة بالنقل تارة، والتخصيص أخرى -على مثال تصرف أهل العرف- أسهل وأولى مما ذكروه؛ إذ للشرع عرف في الاستعمال كما للعرب. وقد سمى الله -تعالى- الصلاة إيمانًا بقوله -تعالى-: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ ٤. وهذا لا يخرج هذه الأسامي عن أن تكون عربية -كما قلنا في

Footnotes

١ هذا هو الدليل الثاني لهم. خلاصته: أن الشارع لو وضع للمعاني الشرعية أسماء، لوجب أن تعرف الأمة ذلك بطريق التوقيف علي هذه المعاني، أما وأنه لم يعرّفهم ذلك فلا يكون الشرع قد وضع للمعاني الشرعية أسماء وضعًا مستقلًّا. ٢ هذا رد على الدليلين السابقين. ٣ ومع بعده، فإنه مخالف لما قاله العلماء في الفرق بين الشرط والركن. فالركن: ما يتوقف عليه وجود الشيء، وكان جزءًا من حقيقته، كالركوع والسجود، أما الشرط: فهو ما يتوقف عليه وجود الشيء وكان خارجًا عن حقيقته، كالوضوء فإنه شرط لصحة الصلاة، لكنه ليس داخلًا في حقيقتها، بل هو خارج عنها. ٤ سورة البقرة من الآية: ١٤٣.

Contents

Edition details

الكتاب: روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل المؤلف: موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة الجماعيلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) قدم له ووضح غوامضه وخرج شواهده: الدكتور شعبان محمد إسماعيل [ت ١٤٤٣ هـ] الناشر: مؤسسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع الطبعة: الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ-٢٠٠٢ م عدد الأجزاء: ٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.