Skip to main content
← Arabic Library

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان

ابن قدامة (ت 620هـ)

أصول الفقه1,205 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 255271 / 1,205
والآيات التي احتجوا بها وردت في صور خاصة أريد بها التخفيف، وليس فيه منع إرادة التثقيل١. وقولهم: "إن الله رءوف" فلا يمنع من التكليف بالأثقل، كما في التكليف ابتداء، وتسليط المرض والفقر وأنواع العذاب لمصالح يعلمها.

Footnotes

= قوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ... ﴾ [التوبة: ١٤] وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ [التحريم: ٩] ومثل ذلك كثير، ولا شك أن وجوب القتال أثقل من تركه، ولذلك يقول -جل شأنه- ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ... ﴾ [البقرة: ٢١٦] . ١ بدأ المصنف يرد على الأدلة التي استدل بها المخالفون، فبين أن الآيات التي وردت في التيسير والتخفيف في صور خاصة تقتضي ذلك، وليست عامة حتى يحتج بها في منع النسخ إلى الأثقل: فقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْر﴾ وردت في سياق تخفيف الصوم عن المريض والمسافر، فاللام في "اليسر" و"العسر" وإن كانت محتملة للعموم والاستغراق، إلا أنها محمولة على المعهود، وهو اليسر الحاصل بالإفطار للمريض، والمسافر، والعسر الحاصل لهما بالصوم في حالة المرض والسفر. وقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ ... ﴾ وردت في سياق نكاح الأمة لمن لم يجد صداق الحرة، فلا تصلح أن تكون دليلًا على ما ذكرتم. كما رد على قولهم: "إن الله تعالى رءوف بعباده، فلا يليق به التشديد" فقال: كونه -سبحانه- رءوفًا بعباده لا يمنع من التكليف بالأثقل، فإن ذلك منقوض بابتداء التكليف، فإنه تشديد، لمصالح العباد، وكذلك وقوع المرض، والفقر، وأنواع الآلام، والمؤذيات على الخلق، كل ذلك تشديد، لكنه وقع، لمصالح لا يعلمها إلا الله تعالى.

Contents

Edition details

الكتاب: روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل المؤلف: موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة الجماعيلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) قدم له ووضح غوامضه وخرج شواهده: الدكتور شعبان محمد إسماعيل [ت ١٤٤٣ هـ] الناشر: مؤسسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع الطبعة: الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ-٢٠٠٢ م عدد الأجزاء: ٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.