Skip to main content
← Arabic Library

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان

ابن قدامة (ت 620هـ)

أصول الفقه1,205 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 253269 / 1,205
وقد نسخ التخيير بين الفدية والصيام، بتعين الصيام١، وجواز تأخير الصلاة حالة الخوف إلى وجوب الإتيان بها٢.

Footnotes

= لذاته بدليل أنه قد وقع -كما سيأتي- ولم يلزم منه، فدل على أنه لا يمتنع لذاته، أي لكونه نسخًا من الأخف إلى الأثقل، وإنما قلنا: أنه لا يمتنع؛ لأنه يتضمن مصلحة عظيمة، وهي: تدرج المكلف من الأخف إلى الأثقل، فيسهل عليه الامتثال، والتدرج في التشريع من أهم الخصائص التي تميز بها التشريع الإسلامي، لأن الناس لو أخذوا بالأحكام دفعة واحدة لأدى ذلك إلى نفرتهم من الإسلام، خاصة في الأمور التي ألفوها وشبوا عليها. فالحاصل: أن النسخ من الأخف إلى الأثقل، لا يعتبر مستحيلًا لذاته، ولا لغيره. فضلًا عن الأدلة الشرعية التي وقعت، وهي خير دليل على ذلك -كما سيأتي-. ١ التخيير بين الفدية والصيام كان ثابتًا بقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ... ﴾ [البقرة: ١٨٤] وقد نسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] . وقد قدم الكلام على الآثار الواردة في ذلك. ٢ جاء في تفسير ابن كثير "١/ ٥١٩" "أن النبي ﷺ أخر صلاة الظهر والعصر يوم الأحزاب فصلاهما بعد الغروب، ثم صلى بعدهما المغرب والعشاء". كما روى البخاري ومسلم وغيرهما أن النبي ﷺ لما رجع من الأحزاب قال: "لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة" فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بلى نصلي، لم يرد ذلك منا، فذكر ذلك للنبي ﷺ فلم يعنف واحدًا منهم. انظر: نيل الأوطار "٣/ ٣٦٨" طبعة الحلبي. فلما نزل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ... ﴾ [البقرة: ٢٣٩] نسخ تأخير الصلاة، وصلوا على أي حال، ثم جاء بيان كيفية الخوف في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٢] .

Contents

Edition details

الكتاب: روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل المؤلف: موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة الجماعيلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) قدم له ووضح غوامضه وخرج شواهده: الدكتور شعبان محمد إسماعيل [ت ١٤٤٣ هـ] الناشر: مؤسسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع الطبعة: الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ-٢٠٠٢ م عدد الأجزاء: ٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.