Skip to main content
← Arabic Library

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان

ابن قدامة (ت 620هـ)

أصول الفقه1,205 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 112117 / 1,205
فإن قيل١. قولكم: "إنما جاز تركه بشرط العزم أو الفعل بعده" باطل، فإن لو ذهل أو غفل عن العزم ومات لم يكن عاصيًا". ولأن الواجب المخير: "ما خير الشارع فيه بين شيئين" وما خير بين العزم والفعل. ولأن قوله: "صل في الوقت" ليس فيه تعرض للعزم أصلًا، فإيجابه زيادة. قلنا: إنما لم يكن عاصيًا، لأن الغافل لا يكلف. فأما إذا لم يغفل، فلا يترك العزم على الفعل إلا عازمًا على الترك مطلقًا، وهو حرام، وما لا خلاص عن الحرام إلا به يكون واجبًا. فهذا دليل وجوبه، وإن لم تدل عليه الصيغة، والله أعلم.

Footnotes

١ القائل: هم الذين لا يشترطون العزم على الفعل في الوقت اللاحق للوقت الذي لم تفعل فيه العبادة. وخلاصة ما حكاه المصنف عنهم: أنهم ردوا على مذهب القائلين باشتراط العزم بثلاثة أوجه. فيقول: "فإنه لو ذهل.... الخ" هذا هو الوجه الأول، وقوله: "ولأن الواجب المخير ... الخ" هو الوجه الثاني، وقوله: "ولأن قوله: صل الخ" هو الوجه الثالث. وقوله -بعد ذلك-: "قلنا" رد على الوجوه الثلاثة المتقدمة. وخلاصة ما قيل في الواجب الموسع: أن العلماء متفقون على ذلك، إلا أنهم مختلفون في جزء الوقت الذي يتعلق به الوجوب ويمثلون في الجملة اتجاهين: أ- اتجاه يعترف بالواجب الموسع. ب- اتجاه آخر ينكر ذلك. وتفرع على ذلك عد١١٢ فإن قيل١. قولكم: "إنما جاز تركه بشرط العزم أو الفعل بعده" باطل، فإن لو ذهل أو غفل عن العزم ومات لم يكن عاصيًا". ولأن الواجب المخير: "ما خير الشارع فيه بين شيئين" وما خير بين العزم والفعل. ولأن قوله: "صل في الوقت" ليس فيه تعرض للعزم أصلًا، فإيجابه زيادة. قلنا: إنما لم يكن عاصيًا، لأن الغافل لا يكلف. فأما إذا لم يغفل، فلا يترك العزم على الفعل إلا عازمًا على الترك مطلقًا، وهو حرام، وما لا خلاص عن الحرام إلا به يكون واجبًا. فهذا دليل وجوبه، وإن لم تدل عليه الصيغة، والله أعلم.

Contents

Edition details

الكتاب: روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل المؤلف: موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة الجماعيلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) قدم له ووضح غوامضه وخرج شواهده: الدكتور شعبان محمد إسماعيل [ت ١٤٤٣ هـ] الناشر: مؤسسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع الطبعة: الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ-٢٠٠٢ م عدد الأجزاء: ٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.