Vol. 1 · p. 107112 / 1,205
فإن قيل١: إن كانت الخصال متساوية عند الله -تعالى- بالنسبة إلى صلاح العبد، ينبغي أن يوجب الجميع، تسوية بين المتساويات.
وإن تميز بعضها بوصف ينبغي أن يكون هو الواجب عينًا.
قلنا: ولمَ قلتم: إن للإفعال صفات في ذاتها لأجلها يوجبها الله -سبحانه- بل الإيجاب إليه، له أن يخصص من المتساويات واحدًا بالإيجاب، وله أن يوجب واحدًا غير معين. ويجعل مناط التكليف اختيار المكلف، ليسهل عليه الامتثال.
جواب ثان٢: أن التساوي يمنع التعيين؛ لكونه عبثًا، وحصول المصلحة بواحد يمنع من إيجاب الزائد، لكونه إضرارًا مجردًا حصلت المصلحة بدونه، فيكون الواجب واحدًا غير معين.
فإن قيل٣: فالله -سبحانه- يعلم ما يتعلق به الإيجاب، ويعلم ما يتأدى به الواجب، فيكون معينًا في علم الله -سبحانه-.
قلنا: الله -سبحانه- إذا أوجب واحدًا لا بعينه علمه على ما هو عليه من نعته، ونعتُه أنه غير معين، فيعلمه كذلك، ويعلم أنه يتعين بفعل المكلف ما لم يكن متعينًا قبل فعله، والله أعلم.