Vol. 2 · p. 55415 / 1,706
قالت عائشة ﵄ لا يكسر للعقيقة عظم
الخامس أن يحنكه بتمرة أو حلاوة وروي عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت ولدت عبد الله بن الزبير بقباء ثم أتيت به رسول الله ﷺ فوضعته في حجره ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه (١)
فكان أول شيء دخل جوفه ربق رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ حنكه بتمرة ثم دعا له وبرك عليه وكان أول مولود ولد في الإسلام ففرحوا به فرحاً شديداً لأنهم قيل لهم إن اليهود قد سحرتكم فلا يولد لكم
الثاني عشر في الطلاق وليعلم أنه مباح ولكنه أَبْغَضُ الْمُبَاحَاتِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا يَكُونُ مباحاً إذا لم يكن فيه إِيذَاءٌ بِالْبَاطِلِ وَمَهْمَا طَلَّقَهَا فَقَدْ آذَاهَا وَلَا يُبَاحُ إِيذَاءُ الْغَيْرِ إِلَّا بِجِنَايَةٍ مِنْ جَانِبِهَا أو بضرورة من جانبه قال الله تَعَالَى ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ أَيْ لَا تَطْلُبُوا حِيلَةً لِلْفِرَاقِ وَإِنْ كَرِهَهَا أبوه فليطلقها
قال ابن عمر ﵄ كان تحتي امرأة أحبها وكان أبي يكرهها ويأمرني بطلاقها فراجعت رسول الله ﷺ فقال يا ابن عمر طلق امرأتك (٢)
فهذا يدل على أن حق الوالد مقدم ولكن والد يكرهها لا لغرض فاسد مثل عمر وَمَهْمَا آذَتْ زَوْجَهَا وَبَذَتْ عَلَى أَهْلِهِ فَهِيَ جَانِيَةٌ وَكَذَلِكَ مَهْمَا كَانَتْ سَيِّئَةَ الْخُلُقِ أَوْ فاسدة الدين
قال ابن مسعود في قوله تعالى ﴿ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ مهما بذت على أهله وآذت زوجها فهو فاحشة وهذا أريد به في العدة ولكنه تنبيه على المقصود
وَإِنْ كَانَ الْأَذَى مِنَ الزَّوْجِ فَلَهَا أَنْ تفتدي ببذل مال يكره لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى فَإِنَّ ذَلِكَ إِجْحَافٌ بِهَا وَتَحَامُلٌ عَلَيْهَا وَتِجَارَةٌ عَلَى الْبُضْعِ
قَالَ تَعَالَى ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فيما افتدت به﴾ فَرَدُّ مَا أَخَذَتْهُ فَمَا دُونَهُ لَائِقٌ بِالْفِدَاءِ فَإِنْ سَأَلَتِ الطَّلَاقَ بِغَيْرِ مَا بَأْسٍ فَهِيَ آثمة قَالَ ﷺ أَيُّمَا امْرَأَةٍ سألت زوجها طلاقها من غير ما بأس لم ترح رائحة الجنة (٣)
وفي لفظ آخر فالجنة عليها حرام وفي لفظ آخر أنه ﷺ قال المختلعات هن المنافقات (٤)
ثُمَّ لِيُرَاعِ الزَّوْجُ فِي الطَّلَاقِ أَرْبَعَةَ أُمُورٍ
الْأَوَّلُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ فَإِنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ أَوِ الطُّهْرِ الذي جامع يدعى حَرَامٌ وَإِنْ كَانَ وَاقِعًا لِمَا فِيهِ مِنْ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُرَاجِعْهَا طلق ابن عمر زوجته في الحيض فقال ﷺ لعمر مره فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء (٥)
وإنما أمره بالصبر بعد الرجعة طهرين لئلا يكون مقصود الرجعة الطلاق فقط
الثاني أن يقتصر على طلقة واحدة فلا يجمع بين الثلاث لأن الطلقة الواحدة بعد العدة تُفِيدُ الْمَقْصُودَ وَيَسْتَفِيدُ بِهَا الرَّجْعَةَ إِنْ نَدِمَ في العدة وتجديد النكاح إن أراد بعد الْعِدَّةِ وَإِذَا طَلَّقَ ثَلَاثًا رُبَّمَا نَدِمَ فَيَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مُحَلِّلٌ وَإِلَى الصَّبْرِ مُدَّةً وَعَقْدُ الْمُحَلِّلِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَيَكُونُ هُوَ السَّاعِيَ فيه ثم يكون قلبه معلقاً بزوجة الغير وتطليقه أعني زوجة المحلل بعد أن زوج منه ثم يورث ذلك تنفيراً من الزوجة وكل ذلك ثمرة الجمع وفي الواحدة