Vol. 1 · p. 296296 / 1,706
فَضِيلَةُ مَجَالِسِ الذِّكْرِ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ ﷿ إِلَّا حَفَّتْ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَنْ عنده (١) وَقَالَ ﷺ مَا مِنْ قوم اجتمعوا يذكرون الله تعالى لا يريدون بذلك إلا وجهه إلا ناداهم مناد من السماء قوموا مغفوراً لكم قد بدلت لكم سيئاتكم حسنات (٢) وقال أيضاً ﷺ ما قعد قوم مقعداً لم يذكروا الله ﷾ فيه ولم يصلوا على النبي ﷺ ألا كان عليهم حسرة يوم القيامة (٣) وقال داود ﷺ إلهي إذا رأيتني أجاوز مجالس الذاكرين إلى مجالس الغافلين فاكسر رجلي دونهم فإنها نعمة تنعم بها علي
وقال ﷺ المجلس الصالح يكفر عن المؤمن ألفي ألف مجلس من مجالس السوء (٤) وقال أبو هريرة ﵁ إن أهل السماء ليتراءون بيوت أهل الأرض التي يذكر فيها اسم الله تعالى كما تتراءى النجوم
وقال سفيان بن عيينة ﵀ إذا اجتمع قوم يذكرون الله تعالى اعتزل الشيطان والدنيا فيقول الشيطان للدنيا ألا ترين ما يصنعون فتقول الدنيا دعهم فإنهم إذا تفرقوا أخذت بأعناقهم إليك
وعن أبي هريرة ﵁ أنه إذا دخل السوق وقال أراكم ههنا وميراث رسول الله ﷺ يقسم في المسجد فذهب الناس إلى المسجد وتركوا السوق فلم يروا ميراثاً فقالوا يا أبا هريرة ما رأينا ميراثاً يقسم في المسجد قال فماذا رأيتم قالوا رأينا قوماً يذكرون الله ﷿ ويقرءون القرآن قال فذلك ميراث رسول الله ﷺ (٥) وروى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري عنه ﷺ أنه قال إن لله ﷿ ملائكة سياحين في الأرض فضلاً عن كتاب الناس فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله ﷿ تنادوا هلموا بغيتكم فيجيئون فيحفون بهم إلى السماء فيقول الله ﵎ أي شيء تركتم عبادي يصنعونه فيقولون تركناهم يحمدونك ويمجدونك ويسبحونك فيقول الله ﵎ وهل رأوني فيقولون لا فيقول ﷻ كيف لو رأوني فيقولون لو رأوك لكانوا أشد تسبيحاً وتحميداً وتمجيداً فيقول لهم من أي شيء يتعوذون فيقولون من النار فيقول تعالى وهل رأوها فيقولون لا فيقول الله ﷿ فكيف لو رأوها فيقولون لو رأوها لكانوا أشد هرباً منها وأشد نفوراً فيقول الله ﷿ وأي شيء يطلبون فيقولون الجنة فيقول تعالى وهل رأوها فيقولون لا فيقول تعالى فكيف لو رأوها فيقولون لو رأوها لكانوا أشد عليها حرصاً فيقول ﷻ إني أشهدكم أني قد غفرت لهم فيقولون كان فيهم فلان لم يردهم إنما جاء لحاجة فيقول الله ﷿ هم القوم لا يشقى جليسهم (٦)