Vol. 1 · p. 150150 / 1,706
منه حيث يخر ساجداً
وقال أبو هريرة ﵁ أقرب ما يكون للعبد إلى الله ﷿ إذا سجد فأكثروا الدعاء عند ذلك
فضيلة الْخُشُوعِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي وقال تعالى ولا تكن من الغافلين وقال ﷿ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون قيل سكارى من كثرة الهم وقيل من حب الدنيا
وقال وهب المراد به ظاهره ففيه تنبيه على سكر الدنيا إذ بين فيه العلة فقال حتى تعلموا ما تقولون وكم من مصل لم يشرب خمراً وهو لا يعلم ما يقول في صلاته
وقال النبي ﷺ من صلى ركعتين لم يحدث نفسه فيهما بشيء من الدنيا غفر له ما تقدم من ذنبه (١) وَقَالَ ﷺ إِنَّمَا الصَّلَاةُ تمسكن وتواضع وتضرع وتأوه وتنادم وتضع يديك فتقول اللَّهُمَّ اللَّهُمَّ فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَهِيَ خِدَاجٌ (٢) وروي عن الله سبحانه في الكتب السالفة أنه قال ليس كل مصل أتقبل صلاته إنما أقبل صلاة من تواضع لعظمتي ولم يتكبر على عبادي وأطعم الفقير الجائع لوجهي وقال ﷺ إنما فرضت الصلاة وأمر بالحج والطواف وأشعرت المناسك لإقامة ذكر الله تعالى فإذا لم يكن في قلبك للمذكور الذي هو المقصود والمبتغى عظمة ولا هيبة فما قيمة ذكرك (٣) وقال ﷺ للذي أوصاه وإذا صليت فصل صلاة مودع (٤) أي مودع لنفسه مودع لهواه مودع لعمره سائر إلى مولاه كما قال ﷿ ﴿يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه﴾ وقال تعالى ﴿واتقوا الله ويعلمكم الله﴾ وقال تعالى ﴿واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه﴾ وقال ﷺ مَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلَاتُهُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ لَمْ يَزْدَدْ مِنَ الله إلا بعداً (٥) والصلاة مناجاة فكيف تكون مع الغفلة وقال بكر بن عبد الله يا ابن آدم إذاشئت أن تدخل على مولاك بغير إذن وتكلمه بلا ترجمان دخلت قيل وكيف ذلك قال تسبغ وضوءك وتدخل محرابك فإذا أنت قد دخلت على مولاك بغير إذن فتكلمه بغير ترجمان
وعن عائشة ﵂ قالت كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يحدثنا ونحدثه فإذا حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه (٦) اشتغالاً بعظمة اللَّهِ ﷿ وَقَالَ ﷺ لا ينظر الله إلى صلاة لا يحضر الرجل فيها قلبه مع بدنه (٧) وكان إبراهيم الخليل إذا قام إلى الصلاة يسمع وجيب قلبه على ميلين
وكان سعيد التنوخي إذا صلى لم تنقطع الدموع من خديه على لحيته