Vol. 1 · p. 225225 / 1,706
علماء الظاهر فإن لفتواهم قيوداً ومطلقات من الضرورات وفيها تخمينات واقتحام شبهات
والتوقي من الشبهات من شيم ذوي الدين وعادات السالكين لطريق الآخرة
الخامسة أن يسأل صاحب المال عن قدر الواجب عليه فإن كان ما يعطيه فوق الثمن فلا يأخذه منه فإنه لا يستحق مع شريكه إلا الثمن فلينقص من الثمن مقدار ما يصرف إلى اثنين من صنفه وهذا السؤال واجب على أكثر الخلق فإنهم لا يراعون هذه القسمة إما لجهل وإما لتساهل وإنما يجوز ترك السؤل عن مثل هذه الأمور إذا لم يغلب على الظن احتمال التحريم وسيأتي ذكر مظان السؤال ودرجة الاحتمال في كتاب الحلال والحرام إن شاء الله تعالى
الفصل الرابع في صدقة التطوع وفضلها وآداب أخذها وإعطائها
بيان فَضِيلَةُ الصَّدَقَةِ
مِنَ الْأَخْبَارِ قَوْلُهُ ﷺ تصدقوا ولو بتمرة فإنها تسد من الجائع وتطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار (١) وَقَالَ ﷺ اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِكَلِمَةٍ طيبة (٢) وَقَالَ ﷺ مَا مِنْ عبد مسلم يتصدق بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيباً إلا كان الله آخذها بيمينه فيربيها كما يربي أحدكم فصيله حتى تبلغ التمرة مثل أحد (٣) وقال ﷺ لأبي الدرداء إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها ثم انظر إلى أهل بيت من جيرانك فأصبهم منه بمعروف (٤) وقال ﷺ ما أحسن عبد الصدقة إلا أحسن الله ﷿ الخلافة على تركته (٥) وقال ﷺ كل امرىء فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ (٦) وقال ﷺ الصدقة تسد سبعين باباً من الشر (٧) وَقَالَ ﷺ صَدَقَةُ السِّرِّ تطفىء غضب الرب ﷿ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما الذي أعطى من سعة بأفضل أجراً من الذي يقبل من حاجة (٨) ولعل المراد به الذي يقصد من دفع حاجته التفرغ للدين فيكون مساوياً للمعطي الذي يقصد بإعطائه عمارة دينه
وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ قَالَ أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صحيح تأمل البقاء وَتَخْشَى الْفَاقَةَ وَلَا تَمْهِلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا وَقَدْ كان لفلان (٩) وقد قال ﷺ يوماً لأصحابه تصدقوا فقال رجل إن عندي ديناراً فقال أنفقه على نفسك فقال إن عندي آخر قال أنفقه