Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري (ت 310هـ)

التفسير16,700 pages25 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 635815 / 16,700
لا تَقْضِى عنها شيئًا لزِمها لغيرِها؛ لأن القَضاءَ هنالك مِن الحسناتِ والسيئاتِ على ما وصَفْنا. وكيف يَقْضِى عن غيرِه غُرْمًا لزِمه مَن كان يَسُرُّه أن يَثْبُتَ له على ولدِه أو والدِه حقٌّ فيَأْخُذَه منه ولا يَتَجافَى له عنه؟ وقد زعَم بعضُ نحويِّى البصرةِ أن معنى قولِه: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾: لا تَجْزِى منها أن تكونَ مكانَها. وهذا قولٌ يَشْهَدُ ظاهرُ القرآنِ على فَسادِه؛ وذلك أنه غيرُ معقولٍ في كلامِ العربِ أن يَقولَ القائلُ: ما أغْنَيْتَ عنى شيئًا. بمعنى: ما أغْنَيْتَ منى أن تكونَ مكانى. بل إذا أرادوا الخبرَ عن شيءٍ أنه لا يَجْزِى مِن شيءٍ، قالوا: لا يَجْزِى هذا مِن هذا. ولا يَسْتَجِيزون أن يَقولوا: لا يَجْزِى هذا مِن هذا شيئًا. فلو كان تأويلُ قولِه: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾. ما قاله مَن حكَيْنا قولَه، لقال: واتَّقوا يومًا لا تَجْزِى نفسٌ عن نفسٍ. كما يقالُ: لا تجزِى نفسٌ مِن نفسٍ. ولم يَقُلْ: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾. وفى صحةِ التنزيلِ بقولِه: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ أوضحُ الدَّلالةِ على صحةِ ما قلْنا، وفسادِ قولِ مَن ذكَرْنا قولَه في ذلك. القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ﴾. قال أبو جعفرٍ: و"الشَّفاعةُ" مصدرٌ مِن قولِ الرجلِ: شفَع لى فلانٌ إلى فلانٍ شَفاعةً. وهو طلَبُه إليه في قضاءِ حاجتِه، وإنما قيل للشفيعِ: شَفيعٌ وشافعٌ. لأنه ثنَّى المُسْتَشْفِعَ به ، فصار له شَفْعًا، وكان ذو الحاجةِ قبلَ اسْتِشْفاعِه به في حاجتِه فَردًا،

Footnotes

في ر، م: "ما"، وفى ت ٢، ت ٣: "عن ما". في م: "له".

Contents

Showing the first 200 of 4,955 headings.

Edition details

الكتاب: تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن المؤلف: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (٢٢٤ - ٣١٠ هـ) تحقيق: د عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع: مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر - د عبد السند حسن يمامة الناشر: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان - القاهرة، مصر الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م عدد الأجزاء: ٢٦ (٢٤ والفهارس) ثم أُعِيد نشرها (تصويرًا) مرارا: عن دار هجر ودار عالم الكتب بالرياض وغيرهما تنبيه: هذه النسخة (الإلكترونية) تم إدخالُها إدخالًا جديدا اعتمادًا على تحقيق د. التركي (خلافًا لما وقع ببعض النسخ الإلكترونية الشائعة) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.