Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري (ت 310هـ)

التفسير16,700 pages25 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 480660 / 16,700
وَيَتَحَاسَدونَ ويَقْتُلُ بعضُهم بعضًا . فكان تأويلُ الآيةِ على هذه الروايةِ التي ذكَرناها عن ابنِ مسعودٍ وابنِ عباسٍ: إني جاعلٌ في الأرضِ خليفةً منِّي يَخْلُفُني في الحكمِ بمنَ خَلْقِي، وذلك الخليفةُ هو آدمُ وَمَن قامَ مَقامَه في طاعةِ اللهِ، والحكمِ بالعدلِ بينَ خَلْقِه. وأما الإفسادُ وسفكُ الدماءِ بغيرِ حَقِّها فمن غيرِ خلفائِه، ومن غيرِ آدمَ ومَن قام مَقامَه في عبادِ اللهِ؛ لأنهما أخبرَا أن اللهَ تعالى ذِكْرُه قال لملائكتِه إذْ سألوه: ما ذاك الخليفةُ؟: إنه خليفةٌ تكونُ له ذريةٌ يُفْسِدون في الأرضِ ويتحاسَدون ويَقْتُلُ بعضُهم بعضًا. فأضاف الإفسادَ وسفْكَ الدماءِ بغيرِ حقِّها إلى ذريةِ خَليفتِه دونَه، وأخرَج منه خليفتَه. وهذا التأويلُ وإن كان مخالفًا في معنى الخليفةِ ما حُكِي عن الحسنِ من وجهٍ، فموافقٌ له من وجهٍ، فأما موافقتُه إياه فصرْفُ متأوِّلِيه إضافةَ الإفسادِ في الأرضِ وسَفْكِ الدماءِ فيها إلى غيرِ الخليفةِ. وأما مخالفتُه إياه، فإضافتُهم الخلافةَ إلى آدمَ بمعنى استخلافِ اللهِ إياه فيها. وإضافةُ الحسنِ الخلافةَ إلى ولدِه، بمعنى خلافةِ بعضِهم بعضًا، وقيامِ قرْنٍ منهم مَقامَ قَرْنٍ قبلَهم، وإضافةِ الإفسادِ في الأرض وسَفْكِ الدماءِ إلى الخليفةِ. والذي دعَا المتأوِّلين قولَه: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ التأويلَ الذي ذُكِر عن الحسنِ - إلى ما قالوا في ذلك؛ أنّهم قالوا: إن

Footnotes

ذكره ابن كثير في تفسيره ١/ ١٠١ عن السدي به. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ٧٧ (٣٢٤) من طريق السدي، عمن حدثه، عن ابن عباس وحده، نحوه. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٤٥ إلى عبد بن حميد. وسيأتي مطولا في ص ٤٨٦ - ٤٨٨، ٥٠٩، ٥١٠. في م: "في التأويل".

Contents

Showing the first 200 of 4,955 headings.

Edition details

الكتاب: تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن المؤلف: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (٢٢٤ - ٣١٠ هـ) تحقيق: د عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع: مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر - د عبد السند حسن يمامة الناشر: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان - القاهرة، مصر الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م عدد الأجزاء: ٢٦ (٢٤ والفهارس) ثم أُعِيد نشرها (تصويرًا) مرارا: عن دار هجر ودار عالم الكتب بالرياض وغيرهما تنبيه: هذه النسخة (الإلكترونية) تم إدخالُها إدخالًا جديدا اعتمادًا على تحقيق د. التركي (خلافًا لما وقع ببعض النسخ الإلكترونية الشائعة) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.