Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري (ت 310هـ)

التفسير16,700 pages25 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 268448 / 16,700
قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾. هو وصفُهم بالاستكبارِ والإعراضِ عن الذي دُعوا إليه مِن الإقرارِ بالحقِّ تكبُّرًا: أخْبِرونا عن استكبارِ الذين وصَفهم اللَّهُ جلَّ ثناؤُه بهذه الصفةِ، وإعراضِهم عن الإقرارِ بما دُعوا إليه مِن الإيمانِ وسائرِ المعاني اللواحقِ به، أفعلٌ منهم أم فعلٌ مِن اللَّهِ جلّ ثناؤُه بهم ؟ فإن زعَموا أن ذلك فعلٌ منهم - وذلك قولُهم - قيل لهم: فإن اللَّهَ - جلّ وعزّ - قد أخْبَر أنه هو الذي ختَم على قلوبِهم وسمعِهم، وكيف يجوزُ أن يكونَ إعراضُ الكافرِ عن الإيمانِ، وتكبُّرُه عن الإقرارِ به، وهو فعلُه عندَكم، ختمًا مِن اللَّهِ على قلبِه وسمعِه، وختمُه على قلبِه وسمعِه فعلُ اللَّهِ جَل ذكرُه دونَ فعلِ الكافرِ. فإن زعَموا أن ذلك جاز أن يكونَ كذلك لأن تكبُّرَه وإعراضَه كانا عن ختمِ اللَّهِ على قلبِه وسمعِه، فلما كان الختمُ سببًا لذلك جاز أن يُسَمَّى مسبِّبُه به - ترَكوا قولَهم، وأوْجَبوا أن الختمَ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه على قلوبِ الكفارِ وأسماعِهم معنًى غيرُ كفرِ الكافرِ، وغيرُ تكبُّرِه وإعراضِه عن قَبولِ الإيمانِ والإقرارِ به، وذلك الدخولُ فيما أنْكَروه. وهذه الآيةُ مِن أوضحِ الدليلِ على فسادِ قولِ المنكرين تكليفَ ما لا يُطاقُ إلا بمعونةِ اللَّهِ جلَّ ذكرُه؛ لأَنَّ اللَّهَ - جَلَّ وعز - أخْبَر أنه ختَم على قلوبِ صِنْفٍ مِن كفارِ عبادِه وأسماعِهم، ثم لم يُسْقِطِ التكليفَ عنهم، ولم يَضَعْ عن أحدٍ منهم فرائضَه، ولم يُعْذِرْه في شيءٍ مما كان منه مِن خلافِ طاعتِه بسببِ ما فعَل به مِن الختمِ

Footnotes

سقط من: ص. في ص: "للَّه". في ص، م: "جائز". في م: "دخول". في ر، م: "الدلالة".

Contents

Showing the first 200 of 4,955 headings.

Edition details

الكتاب: تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن المؤلف: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (٢٢٤ - ٣١٠ هـ) تحقيق: د عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع: مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر - د عبد السند حسن يمامة الناشر: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان - القاهرة، مصر الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م عدد الأجزاء: ٢٦ (٢٤ والفهارس) ثم أُعِيد نشرها (تصويرًا) مرارا: عن دار هجر ودار عالم الكتب بالرياض وغيرهما تنبيه: هذه النسخة (الإلكترونية) تم إدخالُها إدخالًا جديدا اعتمادًا على تحقيق د. التركي (خلافًا لما وقع ببعض النسخ الإلكترونية الشائعة) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.