Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري (ت 310هـ)

التفسير16,700 pages25 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 59239 / 16,700
إياهم، بما أمِن عليهم معه عظيمَ البلاءِ في الدينِ؛ مِن تلاوةِ القرآنِ على حرفٍ واحدٍ، وجَمَعهم على مصحفٍ واحدٍ ، وخرَّق ما عدا المصحف الذي جَمَعهم عليه، وعزَم على كلِّ مَن كان عندَه مصحفٌ مُخالِفٌ المصحفَ الذي جَمَعَهم عليه أن يُخَرِّقَه ، فاسْتَوْثَقَت له الأمةُ على ذلك بالطاعةِ، ورأَت أن فيما فعَل مِن ذلك الرشدَ والهدايةَ، فترَكَت القراءةَ بالأحرفِ الستةِ التي عزَم عليها إمامُها العادلُ في تركِها، طاعةً منها له، ونظرًا منها لأنفسِها ولمن بعدَها مِن سائرِ أهلِ ملَّتِها، حتى دَرَسَت مِن الأمةِ معرفتُها، وتعَفَّت آثارُها، فلا سبيلَ اليومَ لأحدٍ إلى القراءةِ بها، لدُثورِها وعُفُوِّ آثارِها، وتتابعِ المسلمين على رفضِ القراءةِ بها، مِن غيرِ جُحودٍ منها صحتَها وصحةَ شيءٍ منها، ولكن نظرًا منها لأنفسِها ولسائرِ أهلِ دينِها، فلا قراءةَ للمسلمين اليومَ إلا بالحرفِ الواحدِ الذي اخْتارَه لهم إمامُهم الشفيقُ الناصحُ، دونَ ما عداه مِن الأحرفِ الستةِ الباقيةِ. فإن قال بعضُ مَن ضعُفَت معرفتُه: وكيف جاز لهم تركُ قراءةٍ أقْرَأَهموها رسولُ اللَّهِ ﷺ وأمَرهم بقراءتِها؟ قيل: إن أمرَه إياهم بذلك لم يَكُنْ أمرَ إيجابٍ وفرضٍ، وإنما كان أمرَ إباحةٍ ورُخْصةٍ؛ لأن القراءةَ بها لو كانت فرضًا عليهم، لَوجَب أن يكونَ العلمُ بكلِّ حرفٍ مِن تلك الأحرفِ السبعةِ عندَ مَن يَقومُ بنقلِه الحُجَّةُ، ويَقْطَعُ خبرُه العذرَ،

Footnotes

بعده في ص، م: "وحرف واحد". في ر، م، ت ١: "حرق". في ر، م، ت ١: "يحرقه". قال الحافظ في الفتح ٩/ ٢٠: في رواية الأكثر: "أن يخرق" بالخاء المعجمة، وللمروزي بالمهملة، ورواه الأصيلي بالوجهين، والمعجمة أثبت. في ص، ر، ت ١: "منهم". ومنها: أي من الأمة. بعده في ت ١: "بذلك".

Contents

Showing the first 200 of 4,955 headings.

Edition details

الكتاب: تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن المؤلف: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (٢٢٤ - ٣١٠ هـ) تحقيق: د عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع: مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر - د عبد السند حسن يمامة الناشر: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان - القاهرة، مصر الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م عدد الأجزاء: ٢٦ (٢٤ والفهارس) ثم أُعِيد نشرها (تصويرًا) مرارا: عن دار هجر ودار عالم الكتب بالرياض وغيرهما تنبيه: هذه النسخة (الإلكترونية) تم إدخالُها إدخالًا جديدا اعتمادًا على تحقيق د. التركي (خلافًا لما وقع ببعض النسخ الإلكترونية الشائعة) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.