Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري (ت 310هـ)

التفسير16,700 pages25 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 665845 / 16,700
كان موسى غيرَ مَشْكوكٍ فيه، أنه كان بكلِّ ما أمَره اللهُ به راضيًا، وإلى محبتِه فيه مُسارِعًا، ومعقولٌ أن اللهَ تعالى لم يَعِدْ موسى ذلك إلا وموسى ﵇ له مُسْتَجِيبٌ، وإذ كان ذلك كذلك، فمعلومٌ أن اللهَ تعالى ذكرُه كان قد وعَد موسى الطورَ، ووعَده موسى اللقاءَ، فكان اللهُ عز ذكرُه لموسى واعدًا فواعِدًا له المُناجاةَ على الطُّورِ، وكان موسى واعدًا لربِّه مُواعِدًا له اللقاءَ، فبأىِّ القراءتَيْن مِن: "وعَد وواعَد" قرَأ القارئُ، فهو للحقِّ في ذلك -مِن جهةِ التأويلِ واللغةِ- مُصِيبٌ؛ لما وصَفْنا مِن العِلَل قبلُ. ولا معنى لقولِ القائلِ: إنما تكونُ المُواعَدةُ بينَ البشرِ، وإن اللهَ ﵎ بالوعدِ والوَعيدِ مُنْفَرِدٌ في كلِّ خيرٍ وشرٍّ. وذلك أن انفرادَ اللهِ بالوعدِ والوَعيدِ في الثوابِ والعِقابِ، والخيرِ والشرِّ، والنفعِ والضَّرِّ، الذى هو بيدِه، وإليه دونَ سائرِ خلقِه - لا يُحِيلُ الكلامَ الجارىَ بينَ الناسِ في استعمالِهم إياه عن وُجوهِه، ولا يُغَيِّرُه عن مَعانيه. والجارى بينَ الناسِ مِن الكلامِ المفهومِ ما وصَفْنا، مِن أنّ كلَّ اتِّعادٍ كان بينَ اثنين، فهو وعدٌ مِن كُلِّ واحدٍ منهما، ومُواعَدةٌ بينَهما، وأن كلَّ واحدٍ منهما واعِدٌ صاحبَه مُواعِدُه ، وأن الوعدَ، الذى يكونُ به الانفرادُ مِن الواعِدِ دونَ الموعودِ، إنما هو ما كان بمعنى الوعدِ الذى هو خلافُ الوَعيدِ. القولُ في تأويلِ قولِه جلّ وعزّ: ﴿مُوسَى﴾. قال أبو جعفرٍ: وموسى -فيما بلَغَنا- كلِمتان بالقِبْطيةِ، يُعْنَى بهما: ماءٌ وشجرٌ. فـ "مو": هو الماءُ، و"سا": هو الشجرُ. وإنما سُمِّى بذلك -فيما

Footnotes

في ر: "له إليه"، وفى م: "إليه". في م: "الحق". في م: "إيعاد". في ص، ر، م: "مواعد".

Contents

Showing the first 200 of 4,955 headings.

Edition details

الكتاب: تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن المؤلف: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (٢٢٤ - ٣١٠ هـ) تحقيق: د عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع: مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر - د عبد السند حسن يمامة الناشر: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان - القاهرة، مصر الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م عدد الأجزاء: ٢٦ (٢٤ والفهارس) ثم أُعِيد نشرها (تصويرًا) مرارا: عن دار هجر ودار عالم الكتب بالرياض وغيرهما تنبيه: هذه النسخة (الإلكترونية) تم إدخالُها إدخالًا جديدا اعتمادًا على تحقيق د. التركي (خلافًا لما وقع ببعض النسخ الإلكترونية الشائعة) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.