Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري (ت 310هـ)

التفسير16,700 pages25 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 525705 / 16,700
الهَفْوةِ، وبادَروا الإنابةَ مِن الزَّلَّةِ، كما قال نوحٌ ﵇ حِين عوتِب في مسألتِه، فقيل له: ﴿فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ -: ﴿رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [هود: ٤٦، ٤٧]. وكذلك فعْلُ كلِّ مُسَدَّدٍ للحقِّ مُوَفَّقٍ له، سَريعةٌ إلى الحقِّ إنابتُه، قريبةٌ إليه أوْبتُه. وقد زعَم بعضُ نحْويِّى أهلِ البصرةِ أن قولَه: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. لم يكنْ ذلك لأن الملَائكةَ ادَّعَوْا شيئًا، إنما أخْبَر عن جهْلِهم بعلمِ الغيبِ وعلمِه بذلك وفضلِه، فقال: أنْبِئونى إن كنتم صادقين. كما يقولُ الرجلُ للرجلِ: أنْبِئْنى بهذا إن كنتَ تَعْلَمُ. وهو يَعْلَمُ أنه لا يَعْلَمُ، يُرِيد أنه جاهِلٌ. وهذا قولٌ إذا تدَبَّره متَدَبِّرٌ عَلِم أن بعضَه مفْسِدٌ بعضًا، وذلك أن قائلَه زعَم أن اللهَ تعالى ذكرُه قال للملائكةِ -إذ عرَض عليهم أهلَ الأسماءِ-: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ﴾. وهو يَعْلَمُ أنهم لا يَعْلَمون ذلك ، ولا هم ادَّعَوْا [علمَ شيءٍ] يوجِبُ أن يوبَّخوا بهذا القولِ. وزعَم أن قولَه: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ نظيرُ قولِ القائل : أنْبِئْنى بهذا إن كنتَ تَعْلَمُ. وهو يَعْلَمُ أنه لا يَعْلمُ، يُرِيدُ أنه جاهلٌ. ولا شكَّ أن معنى قولِه: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. إنما هو: إن كنتم صادقينَ، إمّا في قولِكم، وإمّا في فعلِكم، لأن الصدقَ في كلامِ العربِ إنما هو صِدقٌ في الخبرِ لا في العلمِ، وذلك أنه غيرُ معقولٍ في لغةٍ مِن اللغاتِ أن يُقالَ: صدَق

Footnotes

سقطت هذه الآية من: ص، م، ت ١، ت ٢. سقط من: ص، ر، م، ت ١، ت ٢. في ص: "شيئًا". في ر، م: "الرجل للرجل".

Contents

Showing the first 200 of 4,955 headings.

Edition details

الكتاب: تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن المؤلف: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (٢٢٤ - ٣١٠ هـ) تحقيق: د عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع: مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر - د عبد السند حسن يمامة الناشر: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان - القاهرة، مصر الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م عدد الأجزاء: ٢٦ (٢٤ والفهارس) ثم أُعِيد نشرها (تصويرًا) مرارا: عن دار هجر ودار عالم الكتب بالرياض وغيرهما تنبيه: هذه النسخة (الإلكترونية) تم إدخالُها إدخالًا جديدا اعتمادًا على تحقيق د. التركي (خلافًا لما وقع ببعض النسخ الإلكترونية الشائعة) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.