Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري (ت 310هـ)

التفسير16,700 pages25 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 497677 / 16,700
فذكَر لنبيِّه ﷺ الذي كان مِن ذِكرِه آدمَ ﷺ حينَ أراد خلقَه، ومُراجعةِ الملائكةِ إياه فيما ذكَر لهم منه، فلما عزَم اللهُ تعالى ذكرُه على خلْقِ آدمَ قال للملائكةِ: ﴿إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٨]. بيدَيْه تَكْرِمةً له، وتَعْظيمًا لأمرِه، وتَشْريفًا له، حفِظَتِ الملائكةُ عهدَه، ووَعَوْا قولَه، وأجْمَعوا لطاعتِه، إلا ما كان مِن عدوِّ اللهِ إبليسَ، فإنه صمَت على ما كان في نفسِه مِن الحسدِ والبغْيِ والتكَبُّرِ والمعصيةِ. وخلَق اللهُ آدمَ ﵇ مِن أَدَمةِ الأرضِ؛ مِن طينٍ لازبٍ مِن حمَأٍ مسنونٍ بيديه، تكرِمةً له، وتَعْظيمًا لأمرِه، وتَشْريفًا له على سائرِ خلْقِه. قال ابنُ إسحاقَ: فيُقالُ واللهُ أعلمُ: خلَق اللهُ آدمَ، ثم وضَعه يَنْظُرُ إليه أربعين عامًا قبلَ أن يَنْفُخَ فيه الرُّوحَ حتى عاد صَلصالًا كالفَخارِ، ولم تَمسسْه نارٌ. قال: فيُقالُ واللهُ أعلمُ: إنه لمَّا انْتَهى الروحُ إلى رأسِه عطَس، فقال: الحمدُ للهِ. فقال له رُّبه: يَرْحَمُك ربُّك. ووقَع الملائكةُ حينَ اسْتَوَى سجودًا له؛ حفظًا لعهدِ اللهِ الذي عهِد إليهم، وطاعةً لأمرِه الذي أمَرهم به، وقام عدوُّ اللهِ إبليسُ مِن بينِهم فلم يَسْجُدْ، مُكابِرًا مُتَعَظِّمًا، بَغْيًا وحسدًا، فقال له: ﴿يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾. إلى: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: ٧٥ - ٨٥]. قال: فلمَّا فرَغ اللهُ مِن إبليسَ ومن مُعاتَبتِه، وأبَى إلا المعصيةَ، أوْقَع عليه اللعنةَ، وأخْرَجه مِن الجَنَّةِ، ثم أقْبَل على آدمَ وقد علَّمه الأسماءَ كلَّها، فقال: ﴿يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾. ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ أي: إنما أجَبْناك فيما علَّمْتَنا، فأما ما لم

Footnotes

في الأصل: "رحمك".

Contents

Showing the first 200 of 4,955 headings.

Edition details

الكتاب: تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن المؤلف: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (٢٢٤ - ٣١٠ هـ) تحقيق: د عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع: مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر - د عبد السند حسن يمامة الناشر: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان - القاهرة، مصر الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م عدد الأجزاء: ٢٦ (٢٤ والفهارس) ثم أُعِيد نشرها (تصويرًا) مرارا: عن دار هجر ودار عالم الكتب بالرياض وغيرهما تنبيه: هذه النسخة (الإلكترونية) تم إدخالُها إدخالًا جديدا اعتمادًا على تحقيق د. التركي (خلافًا لما وقع ببعض النسخ الإلكترونية الشائعة) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.