Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري (ت 310هـ)

التفسير16,700 pages25 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 282462 / 16,700
كقولِك: ضاربتُ أخاك، وجالَسْتُ أباك. إذا كان كلُّ واحدٍ منهما مجالسَ صاحبِه ومضاربَه، فأما إذا كان الفعلُ مِن أحدِهما فإنما يقالُ: ضرَبتُ أخاك. أو : جلَستُ إلى أبيك. فمَن خادع المنافقَ فجاز أن يقالَ فيه: يُخادِعُ اللَّهَ والمؤمنين؟ قيل: قد قال بعضُ المنسوبين إلى العلمِ بلغاتِ العربِ : إن ذلك حَرْفٌ جاء بهذه الصورةِ، أعني "يُخادِعُ" بصورةِ "يُفاعِلُ"، وهو بمعنى "يَفْعَلُ"، في حروفٍ أمثالِها شاذَّةٍ مِن منطقِ العربِ، نظيرَ قولِهم: قاتَلك اللَّهُ. بمعنى: قتَلك اللَّهُ. وليس القولُ في ذلك عندي كالذي قال، بل ذلك مِن التفاعُلِ الذي لا يكونُ إلا مِن اثنين، كسائرِ ما يُعرفُ مِن معنى "يُفاعِلُ ومُفاعِل" في كلِّ كلامِ العربِ. وذلك أن المنافقَ يُخادِعُ اللَّهَ جلَّ ثناؤه بكَذِبِه بلسانِه - على ما قد تقدَّم وصفُه - واللَّهُ خادِعُه بخِذْلانِه عن حسنِ البصيرةِ بما فيه نجاةُ نفسِه في آجلِ مَعادِه، كالذي أخْبَر في قولِه: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ [آل عمران: ١٧٨]. وبالمعنَى الذي أخْبَر أنه فاعلٌ به في الآخرةِ بقولِه: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣] الآية. فذلك نظيرُ سائرِ ما يأتي من معاني الكلامِ بـ "يُفاعلُ ومُفاعل".

Footnotes

سقط من: م. في م: "و". في ص، م: "خادع". يعني أبا عبيدة في مجاز القرآن ١/ ٣١. في ر، ت ٢: "المفاعل". في ر، ت ٢: "تحسبن". بالتاء، وتنظر هاتان القراءتان في موضعهما من التفسير.

Contents

Showing the first 200 of 4,955 headings.

Edition details

الكتاب: تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن المؤلف: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (٢٢٤ - ٣١٠ هـ) تحقيق: د عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع: مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر - د عبد السند حسن يمامة الناشر: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان - القاهرة، مصر الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م عدد الأجزاء: ٢٦ (٢٤ والفهارس) ثم أُعِيد نشرها (تصويرًا) مرارا: عن دار هجر ودار عالم الكتب بالرياض وغيرهما تنبيه: هذه النسخة (الإلكترونية) تم إدخالُها إدخالًا جديدا اعتمادًا على تحقيق د. التركي (خلافًا لما وقع ببعض النسخ الإلكترونية الشائعة) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.