Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري (ت 310هـ)

التفسير16,700 pages25 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 192372 / 16,700
حروفِ النفيِ والجحودِ. ويقولُ: لمَّا كان ذلك خطأً في كلامِ العربِ، وكان القرآنُ بأفصحِ اللغاتِ مِن لغاتِ العربِ، كان معلومًا أن الذي زعَمه القائلُ أن ﴿غَيْرِ﴾ مع ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ بمعنى: سوى المغضوبِ عليهم - خطأٌ، إذ كان قد كرَّ عليه الكلامَ بـ "لا"، وكان يَزْعُمُ أن ﴿غَيْرِ﴾ هنالك إنما هي بمعنى الجحدِ، و كان صحيحًا في كلامِ العربِ وفاشيًا ظاهرًا في مَنْطِقِها تَوجيهُ "غيرِ" إلى معنى النفيِ، ومُسْتَعْمَلًا فيهم: أخوك غيرُ مُحْسِنٍ ولا مُجْمِلٍ. يُرادُ بذلك: أخوك لا مُحْسِنٌ ولا مُجْمِلٌ. ويَسْتَنْكِرُ أن تَأْتيَ "لا" بمعنى الحذفِ في الكلامِ مبتدأً ولمَّا يَتَقَدَّمْها جحدٌ. ويقولُ: لو جاز مجيئُها بمعنى الحذفِ مبتدأً قبلَ دلالةٍ تَدُلُّ على ذلك مِن جحدٍ سابقٍ، لصحَّ قولُ قائلٍ قال: أرَدْتُ ألا أُكْرِمَ أخاك. بمعنى: أردْتُ أن أكرمَ أخاك. وكان يقولُ: ففي شهادةِ أهلِ المعرفةِ بلسانِ العربِ على تخطئةِ قائلِ ذلك دَلالةٌ واضحةٌ على أنَّ "لا" لا تَأْتي مُبْتدأةً بمعنى الحذفِ ولمَّا يَتَقَدَّمْها جحْدٌ. وكان يَتَأوَّلُ في "لا" التي في بيتِ العجَّاجِ الذي ذكَرْنا أن البصْريَّ اسْتَشْهَد به لقولِه - أنها جحْدٌ صحيحٌ، وأن معنى البيتِ: سَرَى في بئرٍ لا تُحِيرُ عليه خيرًا، ولا يَتَبَيَّنُ له فيها أثرُ عملٍ، وهو لا يَشْعُرُ بذلك ولا يَدْرِي به. مِن قولِهم: طحَنَتِ الطاحنةُ فما أحارَت شيئًا. أي: لم يتبيَّنْ لها أثرُ عملٍ. ويقولُ في سائرِ الأبياتِ الأُخَرِ، أعْني مثلَ بيتِ أبي النَّجْمِ: فما ألُومُ البِيضَ ألا تَسْخَرَا

Footnotes

في ص: "أفصح". في م، ت ٢، ت ٣: "إذ". في ص، ت ١: "التي". في م: "بقوله". في ص: "يرى".

Contents

Showing the first 200 of 4,955 headings.

Edition details

الكتاب: تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن المؤلف: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (٢٢٤ - ٣١٠ هـ) تحقيق: د عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع: مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر - د عبد السند حسن يمامة الناشر: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان - القاهرة، مصر الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م عدد الأجزاء: ٢٦ (٢٤ والفهارس) ثم أُعِيد نشرها (تصويرًا) مرارا: عن دار هجر ودار عالم الكتب بالرياض وغيرهما تنبيه: هذه النسخة (الإلكترونية) تم إدخالُها إدخالًا جديدا اعتمادًا على تحقيق د. التركي (خلافًا لما وقع ببعض النسخ الإلكترونية الشائعة) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.