Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري (ت 310هـ)

التفسير16,700 pages25 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 132312 / 16,700
واحدٍ، فعاد إلى ما قد جعَله بمعنيين، فجَعله مثالَ ما هو بمعنًى واحدٍ، مع اختلافِ الألفاظِ. ولا شكَّ أن ذا الرحمةِ هو الذي قد ثبَت أن له الرحمةَ، وصحَّ أنها له صفةٌ، وأن الراحمَ هو الموصوفُ بأنه سيَرْحَمُ، أو قد رحِم فانْقَضَى ذلك منه، أو هو فيه، ولا دَلالةَ فيه حينَئذٍ أن الرحمةَ له صفةٌ، كالدَّلالةِ على أنها له صفةٌ، إذا وُصِف بأنه ذو الرحمةِ. فأين معنى الرحمنِ الرحيمِ - على تأويله - مِن معنى الكلمتين تأْتِيان مُقَدَّرَتَيْن مِن لفظٍ واحدٍ باختلافِ الألفاظِ واتفاقِ المعاني؟ ولكن القولَ إذا كان على غيرِ أصلٍ مُعْتَمَدٍ عليه كان واضحًا عَوارُه. وإن قال لنا قائلٌ: ولمَ قدَّم اسمَ اللَّهِ الذي هو اللَّهُ على اسمِه الذي هو الرحمنُ، واسمَه الذي هو الرحمنُ على اسمِه الذي هو الرحيمُ؟ قيل: لأن مِن شأنِ العربِ إذا أرادوا الخبرَ عن مُخْبَرٍ عنه أن يُقَدِّموا اسمَه، ثم يُتْبِعوه صفاتِه ونعوتَه، وهذا هو الواجبُ في الحكمِ، أن يكونَ الاسمُ مُقَدَّمًا قبلَ نعتِه وصفتِه؛ ليَعْلَمَ السامعُ الخبرَ عمَّن الخبرُ. فإذ كان ذلك، كذلك وكان للَّهِ جل ذكرُه أسماءٌ قد حرَّم على خلقِه أن يَتَسَمَّوْا بها، خصَّ بها نفسَه دونَهم، وذلك مثلُ اللَّهِ والرحمنِ والخالقِ، وأسماءٌ أباح لهم أن يُسَمِّيَ بعضُهم بعضًا بها، وذلك كالرحيمِ والسميعِ والبصيرِ والكريمِ وما أشْبَهَ ذلك مِن الأسماءِ - كان الواجبُ أن تُقَدَّمَ أسماؤُه التي هي له خاصةٌ دونَ جميعِ خلقِه؛ ليَعْرِفَ السامعُ ذلك مَن توَجَّه إليه الحمدُ والتمجيدُ، ثم يُتْبَعَ ذلك بأسمائِه التي قد تَسَمَّى بها غيرُه، بعدَ علمِ المُخاطَبِ أو السامعِ مَن توَجَّه إليه ما يَتْلُو ذلك مِن المعاني.

Footnotes

سقط من: م. بعده في م: "له".

Contents

Showing the first 200 of 4,955 headings.

Edition details

الكتاب: تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن المؤلف: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (٢٢٤ - ٣١٠ هـ) تحقيق: د عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع: مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر - د عبد السند حسن يمامة الناشر: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان - القاهرة، مصر الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م عدد الأجزاء: ٢٦ (٢٤ والفهارس) ثم أُعِيد نشرها (تصويرًا) مرارا: عن دار هجر ودار عالم الكتب بالرياض وغيرهما تنبيه: هذه النسخة (الإلكترونية) تم إدخالُها إدخالًا جديدا اعتمادًا على تحقيق د. التركي (خلافًا لما وقع ببعض النسخ الإلكترونية الشائعة) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.