Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري (ت 310هـ)

التفسير16,700 pages25 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 10190 / 16,700
فإن كان ما وصَفْنا مِن ذلك كالذي وصَفْنا، فبَيِّنٌ ألا بيانَ أبْيَنُ، ولا حِكْمةَ أبلغُ، ولا مَنْطِقَ أعلى، ولا كلامَ أشرفُ، مِن بيانٍ ومَنْطِقٍ تحَدَّى به امرُؤٌ قومًا، في زمانٍ هما فيه رُؤساءُ صناعةِ الخُطَبِ والبلاغةِ، وقِيل الشعرِ والفَصاحةِ، والسَّجْعِ والكِهانة ، على كلِّ خطيبٍ منهم وبليغٍ، وشاعرٍ منهم وفَصيحٍ، وكلِّ ذي سَجْعٍ وكِهانةٍ - فسفَّه أحلامَهم، وقصَّر بعقولِهم ، وتبَرَّأ مِن دينِهم، ودعا جميعَهم إلى اتِّباعِه، والقَبولِ منه، والتَّصديقِ به، والإقرارِ بأنه رسولٌ إليهم مِن ربِّهم، وأخْبَرهم أنّ دَلالتَه على صدقِ مقالتِه، وحجّتَه على حقيقةِ نبوتِه، ما أتاهم به مِن البيانِ والحكمةِ والفُرْقانِ، بلسانٍ مثلِ ألسنتِهم، ومَنْطِقٍ موافقةٍ معانيه معانيَ مَنْطِقِهم، ثم أنْبَأ جميعَهم أنهم عن أن يأتوا بمثلِ بعضِه عَجَزةٌ، ومِن القُدْرةِ عليه نَقَصةٌ، قأقرَّ جميعُهم بالعجزِ، وأذْعَنوا له بالتَّصْديقِ، وشهِدوا على أنفسِهم بالنقصِ، إلا مَن تجاهَل منهم وتَعامَى، واسْتَكْبَر وتعاشَى، فحاوَل تكَلُّفَ ما قد علِم أنه عنه عاجزٌ، ورام ما قد تيَقَّن أنه عليه غيرُ قادرٍ، فأبْدَى مِن ضعفِ عقلِه ما كان مُسْتَتِرًا، ومن عِيِّ لسانِه ما كان مَصُونًا، فأتَى بما لا يَعْجِزُ عنه الضعيفُ الأخْرَقُ، والجاهلُ الأحمقُ، فقال : والطاحناتِ طحنًا، والعاجناتِ عجنًا، فالخابزاتِ خبزًا، والثارداتِ ثَرْدًا، واللاقماتِ لَقْمًا. ونحو ذلك مِن الحَماقاتِ المُشْبِهةِ دَعْواه الكاذبةَ.

Footnotes

إنما ضرب المثل بالكهان في السجع؛ لأنهم كانوا يروجون أقاويلهم الباطلة بأسجاع تروق السامعين، يستميلون بها القلوب ويستصغون إليها الأسماع. اللسان (ك هـ ن). زيادة من: ر. سقط من: ص. في م: "معقولهم". يعني مسيلمة الكذاب. ينظر تاريخ المصنف ٣/ ٢٨٤، والبداية والنهاية ٩/ ٤٧٣. في ص، ر: "الحمقات".

Contents

Showing the first 200 of 4,955 headings.

Edition details

الكتاب: تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن المؤلف: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (٢٢٤ - ٣١٠ هـ) تحقيق: د عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع: مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر - د عبد السند حسن يمامة الناشر: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان - القاهرة، مصر الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م عدد الأجزاء: ٢٦ (٢٤ والفهارس) ثم أُعِيد نشرها (تصويرًا) مرارا: عن دار هجر ودار عالم الكتب بالرياض وغيرهما تنبيه: هذه النسخة (الإلكترونية) تم إدخالُها إدخالًا جديدا اعتمادًا على تحقيق د. التركي (خلافًا لما وقع ببعض النسخ الإلكترونية الشائعة) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.