Skip to main content
← Arabic Library

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة (ت 620هـ)

الفقه الحنبلي7,955 pages15 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 276332 / 7,955
وأُسَيْدَ بن حُضَيْر، حِينَ أَرَادَا الإِسْلامَ، سَأَلَا مُصْعَبَ بنَ عُمَيْرٍ، وأَسْعَدَ بن زُرَارَة: كيف تَصْنَعُونَ إذا دَخَلْتُم في هذا الأَمْرِ؟ قَالَا: نَغْتَسِلُ، ونَشْهَدُ شَهَادَةَ الحَقِّ (٥). وهذا يَدُلُّ على أنَّه كانَ مُسْتَفِيضًا، ولأَنَّ الكَافِرَ لا يَسْلَمُ غالِبًا مِن جَنَابَةٍ تَلْحَقُه، ونَجَاسَةٍ تُصِيبُه، وهو لا يَغْتَسِلُ، ولا يَرْتَفِعُ حَدَثُه إذا اغْتَسَلَ، فأُقِيمَت مَظِنَّةُ ذلك مُقَامَ حَقِيقَتِه، كما أُقِيمَ النَّوْمُ مُقَامَ الحَدَثِ، والْتِقَاءُ الخِتَانَيْنِ مُقَامَ الإِنْزَالِ. فصل: فإن أَجْنَبَ الكافِرُ ثم أَسْلَمَ، لم يَلْزَمْهُ غُسْلُ الجَنَابَةِ، سَوَاءٌ اغْتَسَلَ في كُفْرِه أو لم يَغْتَسِلْ. وهذا قَوْلُ مَنْ أَوْجَبَ غُسْلَ الإِسْلَامِ، وقَوْلُ أبى حنيفة. وقال الشَّافِعِىُّ: عليه الغُسْلُ في الحاليْنِ. وهذا اخْتِيارُ أبى بَكْرٍ؛ لأنَّ عَدَمَ التَّكْلِيفِ لا يَمْنَعُ وُجُوبَ الغُسْلِ، كالصِّبَا والجُنُونِ، واغْتِسَالُه في كُفْرِه لا يَرْفَعُ حَدَثَه؛ لأنَّه أحَدُ الحَدَثَيْنِ، فلم يَرْتَفِعْ في حالِ كُفْرِه كالحَدَثِ الأَصْغَرِ. وحُكِىَ عن أبى حنيفةَ. وأحَدُ الوَجْهَيْنِ لأصْحَابِ الشَّافِعِىِّ أنَّه يَرْفَعُ حَدَثَه؛ لأنَّه أصَحُّ نِيَّةً مِن الصَّبِىِّ. وليس بِصَحِيحٍ؛ لأنَّ الطَّهارَةَ عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ، فلم تَصِحَّ مِنْ كافِرٍ، كالصَّلَاةِ. ولنا - على أنَّه لا يَجِبُ - أنَّه لم يُنْقَلْ عن النَّبِىِّ ﷺ أنَّه أَمَرَ أحَدًا بغُسْلِ الجَنَابَةِ مع كَثْرَةِ مَنْ أَسْلَمَ مِن الرِّجَالِ والنِّسَاءِ البَالِغِينَ المُتَزَوِّجِين، ولأنَّ المَظِنَّةَ أُقِيمَتْ مُقَامَ حَقِيقَةِ الحَدَثِ، فسَقَطَ حُكْمُ الحَدَثِ كالسَّفَرِ مع المَشَقَّةِ. فصل: ويُسْتَحَبُّ أنْ يَغْتَسِلَ المُسْلِمُ بماءٍ وسِدْرٍ، كما في حَدِيثِ قَيْسٍ. ويُسْتَحَبُّ إزَالَةُ شَعْرِه؛ لأنَّ النَّبىَّ ﷺ أمَرَ رَجُلًا أسْلَمَ، فقالَ: "احْلِقْ". وقال لآخَرَ معه: "ألْقِ عَنْكَ شَعْرَ الكُفْرِ واخْتَتِنْ" رَوَاهُ أبو داود (٦). وأقَلُّ أحْوَالِ الأَمْرِ الاسْتِحْبابُ. ٥٥ - مسألة؛ قال: (والطُّهْرُ مِنَ الحَيْضِ والنِّفَاسِ) قال ابنُ عَقِيلٍ: هذا تَجَوُّزٌ؛ فإنَّ المُوجِبَ للغُسْلِ في التَّحْقِيقِ هو الحَيْضُ

Footnotes

(٥) انظر: السيرة النبوية، لابن هشام ٢/ ٤٣٦. (٦) في: باب في الرجل يسلم فيؤمر بالغسل، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود ١/ ٨٦. والإمام أحمد، في: المسند ٣/ ٤١٥.

Contents

Showing the first 200 of 1,832 headings.

Edition details

الكتاب: المغني المؤلف: موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي الحنبلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) المحقق: الدكتور عبد اللَّه بن عبد المحسن التركي، الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو الناشر: دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الثالثة، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ١٥ (الأخير فهارس) تنبيه: هذه النسخة الإلكترونية تم إدخالُها إدخالا جديدا، ولم تَعتمِد على أي نسخة سابقة (كما وقع ببعض النسخ الإلكترونية غير الرسمية: من إعادة تقسيم نص نسخة أخرى مغايرة على صفحات هذه الطبعة!) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

المغني لابن قدامة - ت التركي — ابن قدامة | Cognoir — Cognoir