Skip to main content
← Arabic Library

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة (ت 620هـ)

الفقه الحنبلي7,955 pages15 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 192248 / 7,955
غَسْلُ الأعْضاءِ، فكَيْفَمَا غَسَلَ جَازَ، ولأنها إحْدَى الطَّهَارَتَيْن، فلم تَجِب المُوالاةُ فيها كالغُسْلِ. وقال مالِك: إن تَعَمَّدَ التَّفْرِيقَ بَطَلَ، وإلَّا فَلَا. ولنا ما ذَكَرْنَا مِنْ رِوَايةِ عُمَر، أن النبيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّى وفى ظَهْرِ قَدَمِه لُمْعَةٌ قَدْرَ الدِّرْهَمِ لم يُصِبْها الماءُ، فأمَرَه النبيُّ ﷺ أنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ والصَّلاةَ (٤). ولَوْ لَمْ تَجِب المُوالاة لأَجْزَأهُ غَسْلُ اللُّمْعَةِ، ولأنها عِبَادَةٌ يُفْسِدها الحَدَثُ، فاشْتُرِطَت لها (٥) المُوالاةُ كالصَّلاةِ، والآيةُ دَلَّتْ عَلَى وُجُوبِ الغَسْلِ، والنبىُّ ﷺ بَيَّنَ كَيْفِيَّتَه، وفَسَّرَ مُجْمَلَه بِفِعْلِهِ وأَمْرِهِ، فإنَّه لَمْ يَتَوَضَّأْ إلَّا مُتَوالِيًا، وأمَرَ تارِكَ المُوالَاةِ بإعادَةِ الوُضُوءِ، وغُسْلُ الجَنابَةِ بِمَنْزِلَةِ غَسْلِ عُضْوٍ واحِدٍ، بخلافِ الوُضوءِ. فصل: والمُوَالَاةُ الوَاجِبةُ أن لا يَتْرُكَ غَسْلَ عُضْوٍ حتى يَمْضِىَ زَمَنٌ يَجِفُ فيه العُضْوُ الذي قَبْله في الزَّمَانِ المُعْتَدِل؛ لأنه قد يُسْرِعُ جَفافُ العُضْوِ في بعضِ الزَّمانِ دونَ بَعْضٍ، ولا (٦) يُعْتَبَرُ ذلك فيما بين طَرَفَىِ الطَّهارَةِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: فيه (٧) روَايةٌ أُخْرَى، إنَّ حَدَّ التَّفْرِيقِ المُبْطِلَ ما يَفْحُشُ في العادَةِ؛ لأنَّه لم يُحَدّ في الشَّرْعِ، فَيُرْجَعُ فيه إلى العادَةِ، كالإِحْرازِ والتَّفَرُّقِ في البَيْعِ. فصل: وإن نَشِفَتْ أَعْضاؤُهُ لاشْتِغَالِهِ بوَاجِبٍ في الطَّهارَةِ أو مَسْنُونٍ، لم يُعَدّ تَفْرِيقًا، كما لو طَوَّلَ أرْكانَ الصَّلاةِ. قال أحمد: إذا كان في عِلَاجِ الوُضُوءِ فلا بَأْسَ، وإن كانَ لِوَسْوَسَةٍ تَلْحَقُه فكذلك؛ لأنه في عِلَاجِ الوُضُوءِ، وإن كان ذلك لِعَبَثٍ أو شيءٍ زائدٍ علَى المَسْنُونِ وأشْباهِه، عُدَّ تَفْرِيقًا. ويَحْتَمِلُ أن تكونَ الوَسْوَسَةُ كذلك؛ لأنه مُشْتَغِلٌ بما ليس بمَفْرُوْضٍ ولا مَسْنُونٍ. ٣١ - مسألة؛ قال: (والوُضُوءُ مَرَّةً مَرَّةً يُجْزِىءُ، والثَّلاثُ أَفْضَلُ) هذا قَوْلُ أَكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ، إلَّا أنَّ مالِكًا لم يُوَقِّتْ مَرَّةً ولا ثَلَاثًا، قال: إنَّما قالَ

Footnotes

(٤) تقدم في صفحة ١٨٦. (٥) سقط من: م. (٦) في م: "ولأنه". (٧) في م: "في".

Contents

Showing the first 200 of 1,832 headings.

Edition details

الكتاب: المغني المؤلف: موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي الحنبلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) المحقق: الدكتور عبد اللَّه بن عبد المحسن التركي، الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو الناشر: دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الثالثة، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ١٥ (الأخير فهارس) تنبيه: هذه النسخة الإلكترونية تم إدخالُها إدخالا جديدا، ولم تَعتمِد على أي نسخة سابقة (كما وقع ببعض النسخ الإلكترونية غير الرسمية: من إعادة تقسيم نص نسخة أخرى مغايرة على صفحات هذه الطبعة!) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.