Skip to main content
← Arabic Library

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة (ت 620هـ)

الفقه الحنبلي7,955 pages15 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 141197 / 7,955
يَدهُ"، والمَبِيتُ يكون في اللَّيلِ (٤٠) خاصَّةً، ولا يَصِحُّ قِياسُ غَيْرِه عَلَيْه لِوَجْهَيْنِ: أحدهما، أن الحُكْمَ ثَبَتَ تَعَبُّدًا، فلا يَصِحُّ تَعْدِيَتُه. الثاني، أن اللَّيْلَ مَظِنَّةُ النَّوْمِ والاسْتِغْراقِ فيه وطُولِ مُدَّته، فاحْتِمالُ إصَابةِ يَدِه لِنَجَاسةٍ لا يَشْعُر بها أَكْثرُ مِن احْتِمالِ ذلك في نَوْمِ النَّهَارِ. قال أحمد، في روايةِ الأَثْرَمِ: الحَدِيثُ في المَبِيتِ باللَّيْلِ، فأمَّا النَّهارُ فلا بَأْسَ بِهِ. فصل: فإن غَمَسَ يَدَهُ في الإِناءِ قَبْلَ غَسْلِها، فعَلَى قَوْلِ مَنْ لَمْ يُوجِبْ غَسْلَها، لا يُؤَثِّرُ غَمْسُها شيئًا، ومَنْ أَوْجَبَه قال: إن كان الماءُ كَثِيرًا يَدْفَعُ النَّجاسةَ عن نَفْسِه، لم يُؤَثِّرْ أيضًا؛ لأنه يَدْفَعُ الخَبَثَ عن نَفْسِه، وإن كان يَسِيرًا، فقال أَحمد: أعْجبُ إلىَّ أن يُهَرِيقَ الماءَ، فيَحْتَملُ أن تجبَ إراقتُه، وهو قولُ الحسن؛ لأنَّ النَّهْىَ عن غَمْسِ اليَدِ فيه يَدُلُّ عَلَى تأْثِيرِه فيه، وقد رَوَى أبو حَفْص عُمَر ابن المسلم العُكْبَرِىّ (٤١) في الخَبَرِ زِيادةً عن النبىِّ ﷺ: "فإنْ أَدْخَلَها قَبْلَ الغَسْلِ أَرَاقَ الماءَ". ويَحْتَمِلُ أنْ لا تَزُولَ طُهُورِيَّتهُ ولا تَجِبَ إرَاقَتُه؛ لأنَّ طُهُورِيَّةَ الماءِ كانت ثابِتَةً بِيَقِينٍ، والغَمْسُ المُحَرَّمُ لا يقْتَضِى إبْطَالَ طُهُوريَّتِهِ (٤٢)؛ لأنَّه إن كان لِوَهْمِ النَّجَاسةِ، فالوَهْمُ لا يَزُولُ به يَقِينُ الطُّهُورِيَّة، لأنَّه لم يُزِلْ يَقِينَ الطَّهارَةِ، فكذلك لا يُزِيلُ الطُّهُورِيَّة، فإنَّنا لم نَحْكُمْ بنَجاسةِ اليَدِ ولا الماءِ، ولأنَّ اليَقِينَ لا يَزُولُ بالشَّكِّ فَبِالْوَهْمِ أَوْلَى، وإن كان تَعَبُّدًا فنَقْتَصِرُ على مُقْتَضَى الأَمْرِ والنَّهْى، وهو وُجُوبُ الغَسْلِ وتَحْرِيم الغَمْسِ، ولا يُعَدَّى إلى غيرِ ذلك، ولا يَصِحُّ قِياسُه عَلَى رَفْع الحَدَثِ، لأنَّ هذا لَيْسَ بحَدَثٍ، ولأنَّ مِنْ شَرْطِ تَأْثِيرِ غَمْسِ المُحْدِثِ أن يَنْوِىَ رَفْعَ الحَدَثِ، ولا فَرْقَ ههُنَا بين أن يَنْوِىَ أو لا يَنْوِىَ. وقال أبُو الخَطَّاب: إنْ غَمَسَ يَدَه في الماءِ قَبْل غَسْلِها، فَهَلْ تَبْطُلُ طُهُورِيَّتُه؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

Footnotes

(٤٠) في م: "بالليل". (٤١) هو أبو حفص عمر بن إبراهيم بن عبد اللَّه العكبرى الحنبلى، يعرف بابن المسلم، معرفته بالمذهب المعرفة العالية، وله التصانيف السائرة، توفى سنة سبع وثمانين وثلاثمائة. طبقات الحنابلة ٢/ ١٦٣ - ١٦٦. (٤٢) في أ: "طهورية الماء".

Contents

Showing the first 200 of 1,832 headings.

Edition details

الكتاب: المغني المؤلف: موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي الحنبلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) المحقق: الدكتور عبد اللَّه بن عبد المحسن التركي، الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو الناشر: دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الثالثة، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ١٥ (الأخير فهارس) تنبيه: هذه النسخة الإلكترونية تم إدخالُها إدخالا جديدا، ولم تَعتمِد على أي نسخة سابقة (كما وقع ببعض النسخ الإلكترونية غير الرسمية: من إعادة تقسيم نص نسخة أخرى مغايرة على صفحات هذه الطبعة!) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

المغني لابن قدامة - ت التركي — ابن قدامة | Cognoir — Cognoir