Skip to main content
← Arabic Library

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة (ت 620هـ)

الفقه الحنبلي7,955 pages15 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 48554 / 7,955
للثَّانِيَةِ بِحالٍ، فلا يكونُ مُدْرِكًا لشىءٍ من وقتِها، ووقتُ الثَّانِيَةِ وقتٌ لهما جميعًا، لجَوَازِ فِعْلِ الأُولَى في وقتِ الثَّانِيَةِ، ومَنْ جَوَّزَ الجَمْعَ في وقتِ الأُولَى، فإنهُ يُجَوِّزُ تَقْدِيمَ الثَّانِيَةِ رُخْصَةً تَحْتَاجُ إلى نيَّةِ التَّقْدِيم، وتَرْكَ التَّفْرِيقِ، ومتى أَخَّرَ الأُولَى إلى الثَّانِيَةِ كانت مَفْعُولَةً لا وَاجِبَةً، لا يجوزُ ترْكُها، ولا يَجِبُ نِيَّةُ جَمْعِها، ولا يُشْتَرَطُ تَرْكُ التَّفْرِيقِ بينهما، فلا يَصِحُّ قِيَاسُ الثَّانِيَةِ عَلى الأُولَى، والأصلُ أن لا تَجِبَ صلاةٌ إلا بإدْراكِ وقتِها. فصل: وهذه المسألة تَدُلُّ على أن الصلاةَ لا تَجِبُ على صَبِىٍّ، ولا كافِرٍ، ولا حائِضٍ؛ إذْ لو كانتِ الصلاةُ وَاجَبةً عليهِم لم يَكن لتَخْصِيصِ القَضَاءِ بهذه الحالِ معنًى، وهذا الصَّحِيحُ في المَذْهَبِ. فأما الحائِضُ، فقد ذَكَرْنَا حُكْمَهَا في بابِهَا، وأما الكافِرُ فإنْ كان أصْليًّا لم يَلْزَمْهُ قَضَاءُ ما تَرَكَهُ من العبَادَاتِ في حَالِ كُفْرِهِ، بِغَيْرِ خلَافٍ نعْلَمُهُ، وقد قال اللهُ تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٦)، وأسْلَمَ في عَصْرِ النَّبِيِّ ﷺ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وبَعْدَهُ، فلم يُؤْمَرْ أحَدٌ منهم بِقَضَاءٍ، ولأنَّ فِي إيجَابِ القَضَاءِ عليه تَنْفِيرًا عن الإِسْلَامِ، فعُفِىَ عنه. [وقد اخْتَلَفَ] (٧) أَهْلُ العِلْمِ في خِطَابِه بفرُوعِ الإِسْلامِ في حالِ كُفْرِهِ، مع إجْمَاعِهِمْ على أنَّه لا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُها بعدَ إسْلامِه، وحُكِىَ عن أحمد في هذا روايَتَانِ. وأمَّا المُرْتَدُّ، فَذَكَرَ أبو إسحاق ابن شَاقْلَا (٨)، عن أَحمد، في وجوبِ القَضَاءِ عليه، روايَتَيْن: إحداهُما لا يلزَمُه. وهو ظَاهِرُ كلامِ الْخِرَقِىِّ في هذه المسألةِ، فعلى هذا لا يلْزَمُهُ قضاءُ ما تَرَكَ في حالِ كُفْرِهِ، ولا في حالِ إسْلَامِهِ قبلَ رِدَّتِهِ. ولو كان قد حَجَّ لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهُ؛ لأن عَمَلَهُ قد حَبطَ بِكُفْرِهِ، بدَلِيلِ قَوْلِ اللهِ

Footnotes

(٦) سورة الأنفال ٣٨. (٧) في الأصل: "واختلف". (٨) أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حمدان بن شاقلا البغدادي البزار، شيخ الحنابلة، كان جليل القدر، كثير الرواية، وله حلقتان، إحداهما بجامع المنصور، والأخرى بجامع القصر، توفى سنة تسع وستين وثلاثمائة. العبر ٢/ ٣٥١. طبقات الحنابلة ٢/ ١٢٨ - ١٣٩.

Contents

Showing the first 200 of 1,832 headings.

Edition details

الكتاب: المغني المؤلف: موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي الحنبلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) المحقق: الدكتور عبد اللَّه بن عبد المحسن التركي، الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو الناشر: دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الثالثة، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ١٥ (الأخير فهارس) تنبيه: هذه النسخة الإلكترونية تم إدخالُها إدخالا جديدا، ولم تَعتمِد على أي نسخة سابقة (كما وقع ببعض النسخ الإلكترونية غير الرسمية: من إعادة تقسيم نص نسخة أخرى مغايرة على صفحات هذه الطبعة!) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

المغني لابن قدامة - ت التركي — ابن قدامة | Cognoir — Cognoir