Skip to main content
← Arabic Library

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة (ت 620هـ)

الفقه الحنبلي7,955 pages15 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 382438 / 7,955
وهل الجَمْعُ بينهما وَاجِبٌ؟ وقد تَوَقَّفَ أحمدُ عنه، فيُخَرَّجُ فيها وَجْهَانِ: أحَدُهما، وُجُوبُه؛ لِلْخَبَرِ، ولِأنَّ العِمَامَةَ نَابَتْ عَمَّا اسْتَتَرَ، فبَقِىَ الباقِى على مُقْتَضَى الأصْلِ، كالجَبِيرَةِ. والثانِى، لا يَجِبُ؛ لأنَّ العِمامةَ نَابَتْ عَن الرَّأْسِ، فتَعَلَّقَ الحُكْمُ بها، وانْتَقَلَ الفَرْضُ إليها، فلم يَبْقَ لما ظَهَرَ حُكْمٌ، ولأنَّ وُجُوبَهما مَعًا يُفْضِى إلى الجمعِ بَيْنَ بَدَلٍ ومُبْدَلٍ في عُضْوٍ وَاحِدٍ، فلم يَجُزْ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، كالخُفِّ. وعلى هذا تُخَرَّجُ الجَبِيرَةُ. ولا خِلَافَ في أنَّ الأُذُنَيْنِ لا يَجِبُ مَسْحُهُما؛ لأنَّه لم يُنْقَلْ ذلك، ولَيْسا مِن الرَّأْسِ، إلَّا على وَجْهِ التَّبَعِ. فصل: وإنْ نَزَعَ العِمَامَةَ بعدَ المَسْحِ عليها، بَطَلَتْ طَهَارَتُه، نَصَّ عليه أحمدُ. وكذلك إن انْكَشَفَ رَأْسُهُ، إلَّا أنْ يكونَ يَسِيرًا، مِثْلُ إنْ حَكَّ رَأْسَه، أو رفَعَها لأَجْلِ الوُضُوءِ، فلا بَأْسَ. قال أحمدُ: إذا زَالَت العِمَامَةُ عن هامَتِهِ، لا بَأْسَ، ما لم يَنْقُضْها، أو يَفْحُشْ ذلك. وذلك لأنَّ هذا مِمَّا جَرَتِ العادَةُ به، فَيَشُقُّ التَّحَرُّزُ عنه. وإنْ انْتَقَضَتِ العِمَامَةُ بعدَ مَسْحِها، بَطَلَتْ طَهَارَتُهُ؛ لأنَّ ذلك بِمَنْزَلَةِ نَزْعِها. وإن انْتَقَضَ بَعْضُها، ففيه رِوَايَتان، ذَكَرَهُما ابنُ عَقِيلٍ: إحْدَاهُما، لا تَبْطُلُ طَهَارَتُه؛ لأنَّه زال بَعْضُ المَمْسُوحِ عليهِ، مع بَقَاءِ العُضْوِ مَسْتُورًا، فلم تَبْطُل الطَّهَارَةُ، كَكَشْطِ الخُفِّ، مع بَقَاءِ البِطَانَةِ. والثانِيةُ: تَبْطُلُ. قال القاضي: لو انْتَقَضَ مِنْها كَوْرٌ وَاحِدٌ، بَطَلَتْ؛ لأنَّه زال المَمْسُوحُ عليه، فأَشْبَهَ نَزْعَ الخُفِّ. فصل: واخْتُلِفَ في وُجُوبِ اسْتِيعَابِ العِمَامَةِ بالمَسْحِ؛ فرُوِىَ عن أحمدَ أنَّه قال: يَمْسَحُ على العِمَامَةِ، كما يَمْسَحُ على رَأسِهِ. فيَحْتَمِلُ أنَّه أرَادَ التَّشْبِيهَ في صِفَةِ المَسْحِ دُونَ الاسْتِيعَابِ، وأنَّه يُجْزِىءُ مَسْحُ بَعْضِها، لأنَّها (١٠) مَمْسُوحٌ على وَجْهِ الرُّخْصَةِ، فأَجْزَأَ مَسْحُ بَعْضِه، كَالخُفِّ. ويَحْتَمِلُ أنَّه أرَاد التَّشْبِيهَ في الاسْتِيعَابِ، فيَخْرُجُ فيها مِنَ الخِلَافِ ما في وُجُوبِ اسْتِيعَابِ الرَّأْسِ، وفيه رِوَايَتانِ؛ أظْهَرُهما وُجُوبُ اسْتِيعَابِهِ بالمَسْحِ. فكذلك في العِمَامَةِ؛ لأَنَّ مَسْحَ العِمَامَةِ بَدَلٌ مِن

Footnotes

(١٠) في م: "لأنه".

Contents

Showing the first 200 of 1,832 headings.

Edition details

الكتاب: المغني المؤلف: موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي الحنبلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) المحقق: الدكتور عبد اللَّه بن عبد المحسن التركي، الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو الناشر: دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الثالثة، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ١٥ (الأخير فهارس) تنبيه: هذه النسخة الإلكترونية تم إدخالُها إدخالا جديدا، ولم تَعتمِد على أي نسخة سابقة (كما وقع ببعض النسخ الإلكترونية غير الرسمية: من إعادة تقسيم نص نسخة أخرى مغايرة على صفحات هذه الطبعة!) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

المغني لابن قدامة - ت التركي — ابن قدامة | Cognoir — Cognoir