Skip to main content
← Arabic Library

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة (ت 620هـ)

الفقه الحنبلي7,955 pages15 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 371427 / 7,955
اخْتَلَفَت الرِّوايةُ عن أحمدَ في هذه المسألةِ؛ فَرُوِىَ عنه مِثْلُ ما ذَكَرَ الْخِرَقِىُّ، وهو قَوْلُ الثَّوْرِىِّ، والشَّافِعِىِّ، وإسحاق، ورُوِىَ عنه: أنَّه يَمْسَحُ مَسْحَ المُسَافِرِ، سَوَاءٌ مَسَحَ في الحَضَرِ لِصَلَاةٍ أوْ أَكْثَر مِنها بعدَ أنْ لا تَنْقضِىَ مُدَّةُ المَسْحِ، وهو حَاضِرٌ. وهو مذهبُ أبي حنيفةَ؛ لِقَوْلهِ ﷺ: "يَمْسَحُ المُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ولَيَالِيهِنَّ". وهذا مُسَافِرٌ، ولأنَّهُ سَافَرَ قبلَ كَمالِ مُدَّةِ المَسْحِ، فأَشْبَهَ مَنْ سَافَرَ قبلَ المَسْحِ بعدَ الحَدَثِ. وهذا اخْتِيَارُ الخَلَّالِ، وصاحبِه أبى بكْرٍ. وقال الخَلَّالُ: رَجَعَ أحمدُ عن قَوْلِه الأوَّلِ إلى هذا. ووَجْهُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ أَنَّها عِبَادَةٌ تَخْتَلِفُ بالحَضَرِ والسَّفَرِ، وُجِدَ أحَدُ طَرَفَيْها في الحَضَرِ، فَغَلَبَ فيها حُكْمُ الحَضَرِ، كالصَّلاةِ، والخَبَرُ يَقْتَضِى أنْ يَمْسَحَ المُسَافِرُ ثلاثًا في سَفَرِهِ، وهذا يَتَنَاولُ مَنِ ابْتَدَأ المَسْحَ في سَفَرِهِ، وفي مَسْأَلَتِنا يَحْتَسِبُ بِالمُدَّةِ التي مَضَتْ في الحَضَرِ. فصل: فإنْ شَكَّ، هل ابْتَدَأَ المَسْحَ في الحَضَر أو في (١) السَّفَرِ، بَنىَ على مَسْحِ حاضِرٍ؛ لأنَّه لا يَجُوزُ المَسْحُ مع الشَّكِّ في إبَاحَتِهِ. فإنْ ذَكَرَ بعدُ أنَّه كان (٢) قد ابْتَدَأ المَسْحَ في السَّفَرِ، جازَ البِنَاءُ على مَسْحِ مُسَافِرٍ. وإنْ كان قد صَلَّى بعدَ اليَوْمِ واللَّيْلَةِ مع الشَّكِّ، ثم تَيَقَّنَ، فعليه إعادَةُ ما صَلَّى مع الشَّكِّ؛ لأنَّه صَلَّى بِطَهارةٍ لم يكنْ له أنْ يُصَلِّىَ بها، فهو كما لو صَلَّى يَعْتَقِدُ أنَّه مُحْدِثٌ، ثم ذَكَرَ أنَّه كان على وُضُوءٍ، كانَتْ طَهَارَتُهُ صَحِيحَةً، وعليه إعادُة الصَّلاةِ. وإنْ كان مَسَحَ مع الشَّكِّ، صَحَّ؛ لأنَّ الطَّهارةَ تَصِحُّ مع الشَّكِّ في سَبَبِها، ألا تَرَى أنَّه لو شَكَّ في الحَدَثِ، فتَوَضَّأَ يَنْوِى رَفْعَ الحَدَثِ، ثم تَيَقَّنَ أنَّه كان مُحْدِثًا، أجْزَأهُ. وعَكْسُهُ: ما لو شَكَّ في دُخُولِ الوَقْتِ، فَصَلَّى، ثم تَيَقَّنَ أنَّه كان قد دَخَلَ، لم يُجْزِهِ. وكذلك إنْ شَكَّ المَاسِحُ في وَقْتِ الحَدَثِ، بَنَى على الأَحْوَطِ عندَهُ. وهذا التَّفْرِيعُ على الرِّوايةِ الأُولَى، فأَمَّا على الثَّانِيةِ، فإنَّه يَمْسَحُ مَسْحَ المُسَافِرِ على كُلِّ حَالٍ. ٨٣ - مسألة؛ قال: (وإذَا مَسَحَ مُسَافِرٌ أقَلَّ مِنْ يَومٍ ولَيْلَةٍ، ثُمَّ أقَامَ أوْ قَدِمَ، أَتَمَّ

Footnotes

(١) سقط من: م. (٢) سقط من: الأصل.

Contents

Showing the first 200 of 1,832 headings.

Edition details

الكتاب: المغني المؤلف: موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي الحنبلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) المحقق: الدكتور عبد اللَّه بن عبد المحسن التركي، الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو الناشر: دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الثالثة، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ١٥ (الأخير فهارس) تنبيه: هذه النسخة الإلكترونية تم إدخالُها إدخالا جديدا، ولم تَعتمِد على أي نسخة سابقة (كما وقع ببعض النسخ الإلكترونية غير الرسمية: من إعادة تقسيم نص نسخة أخرى مغايرة على صفحات هذه الطبعة!) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

المغني لابن قدامة - ت التركي — ابن قدامة | Cognoir — Cognoir