Skip to main content
← Arabic Library

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة (ت 620هـ)

الفقه الحنبلي7,955 pages15 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 346402 / 7,955
وأصحابُ الرَّأْىِ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُها بالوُضُوءِ، فأَشْبَهَ العَادِمَ. وقال الشَّعْبِىُّ: يُصَلِّى عليها من غيرِ وُضُوءٍ ولا تَيَمُّمٍ؛ لأنَّها لارُكُوع فيها ولا سُجُود، وإنَّما هي دُعَاءٌ، فأشْبَهَتِ الدُّعَاءَ في غيرِ الصَّلَاةِ. ولنا، قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: "لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ (٢١) ". وقَوْلُه: "لا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ (٢٢) ". وقَوْلُ اللهِ تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآية، ثم أباحَ تَرْكَ الغُسْلِ مَشْرُوطًا بِعَدَمِ الماءِ، بقولِه تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾، فما لم يُوجَدِ الشَّرْطُ يَبْقَى على قَضِيَّةِ العُمُومِ. ٧٥ - مسألة؛ قال: (وإذَا نَسِىَ الجَنَابَةَ وتَيَمَّمَ لِلْحَدَثِ لَمْ يُجْزِهِ) وبهذا قال مالِكٌ، وأبو ثَوْرٍ. وقال أبو حنيفةَ، والشَّافِعِىُّ: يُجْزِئُه؛ لأنَّ طهارتَهما واحدةٌ، فسَقَطَتْ إحْدَاهُما بِفِعْلِ الأُخْرَى كالبَوْلِ والغائِطِ. ولَنا، قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: "إنَّمَا الأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ، وإنَّمَا [لِكُلِّ امْرِىءٍ] (١) مَا نَوىَ"، وهذا لم يَنْوِ الجَنابةَ، فلم يُجْزِهِ عنها، ولأنَّهما سَبَبان مُخْتَلِفَان، فلم تُجْزِ نِيَّةُ أحدِهما عن الآخَرِ، كالحَجِّ والعُمْرَةِ، ولأنَّهما طَهارتان، فلم تَتَأَدَّ إحْدَاهُما بِنِيَّةِ الأُخْرَى، كَطَهارةِ الماءِ عند الشَّافِعِىِّ، وفَارَقَ ما قَاسُوا عليه؛ فإنَّ حُكْمَهما واحِدٌ، وهو الحَدَثُ الأصْغَرُ، ولهذا تُجْزِىءُ نِيَّةُ أحَدِهما عن نِيَّةِ الآخَرِ في طَهَارَةِ الماءِ. فصل: وإنْ تَيَمَّمَ لِلْجَنابةِ، لم يُجْزِهِ عن الحَدَثِ الأصْغَرِ؛ لما ذَكَرْنا. والخِلَافُ فيها كالتى قَبْلَها، فعلى هذا يَحْتَاجُ إلى تَعْيِينِ ما تَيَمَّمَ له مِن الحَدَثِ الأصْغَرِ والجَنابةِ

Footnotes

(٢١) أخرجه مسلم، في: باب وجوب الطهارة للصلاة، من كتاب الطهارة. صحيح مسلم ١/ ٢٠٤. وأبو داود، في: باب فرض الوضوء، من كتاب الطهارة ١/ ١٤. والترمذي، في: باب ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور، من أبواب الطهارة. عارضة الأحوذى ١/ ٨. والنسائي، في: باب فرض الوضوء، من كتاب الطهارة، وفى: باب الصدقة من غلول، من كتاب الزكاة. المجتبى ١/ ٧٥، ٥/ ٤٢. وابن ماجه، في: باب لا يقبل اللَّه صلاة بغير طهور، من كتاب الطهارة. سنن ابن ماجه ١/ ١٠٠. والدارمى، في: باب لا تقبل الصلاة بغير طهور، من كتاب الطهارة. سنن الدارمي ١/ ١٧٥. والإمام أحمد، في: المسند ٢/ ٢٠، ٣٩، ٥١، ٥٧، ٧٣، ٥/ ٧٤، ٧٥. (٢٢) تقدم في صفحة ٢٣٨. (١) في الأصل: "لأمرئ".

Contents

Showing the first 200 of 1,832 headings.

Edition details

الكتاب: المغني المؤلف: موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي الحنبلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) المحقق: الدكتور عبد اللَّه بن عبد المحسن التركي، الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو الناشر: دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الثالثة، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ١٥ (الأخير فهارس) تنبيه: هذه النسخة الإلكترونية تم إدخالُها إدخالا جديدا، ولم تَعتمِد على أي نسخة سابقة (كما وقع ببعض النسخ الإلكترونية غير الرسمية: من إعادة تقسيم نص نسخة أخرى مغايرة على صفحات هذه الطبعة!) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

المغني لابن قدامة - ت التركي — ابن قدامة | Cognoir — Cognoir