Skip to main content
← Arabic Library

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة (ت 620هـ)

الفقه الحنبلي7,955 pages15 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 342398 / 7,955
بِتَيَمُّمِهِ مَكْتُوبَةً، فله أنْ يُصَلِّىَ به ما شاءَ مِن الصَّلوَات (٥)، فيُصَلِّى الحاضِرَةَ، ويَجْمَعُ بينَ الصَّلَاتَيْن، ويَقْضِى فَوَائِتَ، ويَتَطَوَّعُ قبلَ الصَّلَاةِ وبعدَها. هذا قَوْلُ أبى ثَوْرٍ. وقال مالِك، والشَّافِعِىُّ: لا يُصَلِّى به فرْضَيْنِ. وقد رُوِىَ عن أحمدَ، أنَّه قال: لا يُصَلِّى بالتَّيَمُّمِ إلَّا صَلَاةً وَاحِدةً، ثم يَتَيَمَّمُ للأُخْرَى. وهذا يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مِثْلَ قَوْلِهما؛ لما رُوِىَ عن (٦) ابنِ عَبَّاس، أنَّه قال: مِن السُّنَّةِ أنْ لا يُصَلِّىَ بالتَّيَمُّمِ إلَّا صَلَاةً واحدةً، ثم يَتَيَمَّمُّ للأُخْرَى. وهذا مُقْتَضَى سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، ولأَنَّها طهارةُ ضَرُورَةٍ فلا يَجْمَعُ بها بينَ فَرِيضَتَيْنِ، كما لو كانا في وَقْتَيْنِ. ولَنا، أنَّها طهارَةٌ صَحِيحَةٌ، أباحَتْ فَرْضًا، فأباحَتْ فَرْضَيْنِ، كطهارةِ الماءِ، ولأنَّه بعدَ الفَرْضِ الأوَّلِ تَيَمُّمٌ صَحِيحٌ مُبيحٌ للتَّطَوُّعِ، نَوَى به المَكْتُوبَةَ، فكان له أنْ يُصَلِّىَ به فَرْضًا، كحالَةِ ابْتِدَائِه، ولأنَّ الطَّهَارَةَ في الأُصُولِ، إنَّما تَتَقَيَّدُ بالوَقْتِ دُونَ الفِعْلِ، كطهارِة الماسِحِ على الخُفِّ، وهذه في النَّوَافِلِ، وطهارةِ المُسْتَحَاضَةِ، ولِأَنَّ (٧) كُل تَيَمُّمٍ أبَاحَ صَلَاةً أبَاحَ ما هو مِنْ نَوْعِها، بِدليلِ صَلَواتِ (٨) النَّوَافِلِ. وأمَّا حَدِيثُ ابنِ عَبَّاس، فيَرْوِيه الحسنُ بنُ عُمارةَ (٩)، وهو ضَعِيفٌ، ثم يَحْتَمِلُ أنَّه أراد [أنْ لا يُصَلِّىَ] (١٠) به صَلَاتَيْنِ في وَقْتَيْن؛ بدَلِيلِ أنَّه يجوزُ أنْ يُصَلِّىَ به صَلَوَاتٍ مِنَ التَّطَوُّعِ، ويَجْمَعَ بينَ صَلَاتَيْنِ؛ فَرْضٍ، ونَفْلٍ، وإنَّما امْتَنَعَ الجَمْعُ بين فَرْضَىْ وَقْتَيْنِ، لِبُطْلَانِ التَّيَمُّمِ، بِخُرُوجِ وَقْتِ الأُولَى منها. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّ الْخِرَقِىَّ إنَّما ذكرَ قضاءَ الفَوَائِتِ والتَّطَوُّعَ، ولم يَذْكُرِ الجَمْعَ بَيْنَ صَلاتَيْنِ (١١)، وكذا ذَكَرَ الإِمامُ أحمدُ، فيَحْتَمِلُ أنْ لا يجوزَ الجَمْعُ بَيْنَ

Footnotes

(٥) في م: "الصلاة". (٦) سقط من: الأصل. (٧) سقطت الواو من الأصل. (٨) سقط من: م. (٩) الحسن بن عمارة الكوفى الفقيه، مولى بجيلة، قال ابن عيينة: كان له فضل، وغيره أحفظ منه. جرَّحه سفيان وشعبة، توفى سنة ثلاث وخمسين ومائة. ميزان الاعتدال ١/ ٥١٣ - ٥١٥. (١٠) سقط من: م. (١١) في م: "الصلاتين".

Contents

Showing the first 200 of 1,832 headings.

Edition details

الكتاب: المغني المؤلف: موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي الحنبلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) المحقق: الدكتور عبد اللَّه بن عبد المحسن التركي، الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو الناشر: دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الثالثة، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ١٥ (الأخير فهارس) تنبيه: هذه النسخة الإلكترونية تم إدخالُها إدخالا جديدا، ولم تَعتمِد على أي نسخة سابقة (كما وقع ببعض النسخ الإلكترونية غير الرسمية: من إعادة تقسيم نص نسخة أخرى مغايرة على صفحات هذه الطبعة!) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

المغني لابن قدامة - ت التركي — ابن قدامة | Cognoir — Cognoir