Skip to main content
← Arabic Library

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة (ت 620هـ)

الفقه الحنبلي7,955 pages15 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 317373 / 7,955
الاغْتِرافِ بدَلْوٍ أوْ ثَوْبٍ يَبُلُّه ثم يَعْصِرُهُ. لَزِمَهُ ذلك، وإنْ خافَ فَوْتَ الوَقْتِ؛ لأنَّ الاشْتِغَالَ به كالاشْتِغَالِ بالوُضُوءِ. وحُكْمُ مَنْ في السَّفِينَةِ في الماءِ كحُكْمِ واجِدِ البِئْرِ، وإنْ لم يُمْكِنْه الوُصُولُ إلى مائِها إلَّا بِمَشَقَّةٍ، أو تغرِيرٍ بالنَّفْسِ، فهو كالعادِمِ. وهذا قَوْلُ الثَّوْرِىِّ، والشَّافِعِىِّ، ومَنْ تَبِعَهُم. ومَنْ كان الماءُ قَرِيبًا منه، يُمْكِنُه تَحْصِيلُهُ، إلَّا أنه يخافُ فَوْتَ الوَقْتِ، لَزِمَهُ السَّعْىُ إليه والاشْتِغَالُ بتَحْصِيلِهِ، وإنْ فَاتَ الوَقْتُ؛ لأنَّه واجِدٌ لِلْمَاءِ، فلا يُبَاحُ له التَّيَمُّمُ؛ لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾. فصل: وإنْ بُذِلَ له مَاءٌ لِطهَارَتِه، لَزِمَهُ قَبُولُهُ؛ لأنَّه قَدَرَ على اسْتِعْمَالِه، ولا مِنَّةَ في ذلك في العادَةِ. وإنْ لم يَجِدْهُ إلَّا بِثَمَنٍ لا يَقْدِرُ عليه، فَبُذِلَ له الثَّمَنُ، لم يَلْزَمْهُ قَبُولُه؛ لأنَّ المِنَّةَ تَلْحَقُ به. وإنْ وَجَدَهُ (٨) يُبَاعُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ في مَوْضِعِهِ، أو زِيَادَةٍ يَسِيرَةٍ، يَقْدِرُ على ذلك، مع اسْتِغْنَائِه عنه، لِقُوتِهِ ومُؤْنَةِ سَفَرِهِ، لَزِمَهُ شِرَاؤُه. وإن كانت الزِّيادَةُ كَثِيرَةً تُجْحِفُ بِمالِهِ، لم يَلْزَمْه شِراؤُه؛ لأنَّ عليه ضَرَرًا. وإن كانت كثيرةً (٩)، لا تُجْحِفُ بِمَالِهِ، فقد تَوَقَّفَ أحمدُ فِيمَنْ بُذِلَ له ماءٌ بِدِينَارٍ، معه مائةٌ. فيَحْتَمِلُ إذَنْ وَجْهَيْنِ: أحدهما؛ يَلْزَمُهُ شِراؤُهُ؛ لأنَّه واجِدٌ لِلْمَاءِ، قادِرٌ عليه، فيَلْزَمُهُ استِعْمالُهُ بِدَلالةِ قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾. والثانى؛ لا يَلْزَمُهُ شِراؤُهُ؛ لأنَّ عليه ضَرَرًا في الزِّيادَةِ الكثِيرةِ، فلم يَلْزَمْهُ بَذْلُها، كما لو خافَ لِصًّا يَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ ذلك المِقْدَارَ. وقال الشَّافِعِىُّ: لا يَلْزَمُهُ شِراؤُهُ بِزِيادةٍ يَسِيرَةٍ ولا كَثِيرَةٍ؛ لذلك. ولَنا، قَوْلُ اللهِ تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾. وهذا وَاجِدٌ، فإنَّ القُدْرَةَ على ثَمَنِ العَيْنِ كالقُدْرَةِ على العَيْنِ، في المَنْعِ من الانْتِقَالِ إلى البَدَلِ، بِدَلِيلِ ما لو بِيعَتْ بِثَمَنِ مِثْلِها، وكالرَّقَبَةِ في كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، ولأنَّ ضَرَرَ المالِ دُونَ ضَرَرِ النَّفْسِ، وقد قالوا في المريضِ: يَلْزَمُهُ الغُسْلُ، ما لم يَخَفِ التَّلَفَ. فَتَحَمُّلُ الضَّرَرِ اليَسِيرِ في المالِ أَحْرَى. فإن لم يكنْ معه ثَمَنُه، فُبذِلَ له بِثَمَنٍ في الذِّمَّةِ يَقْدِرُ على

Footnotes

(٨) في م: "وجدوه". (٩) في م: "يسيرة".

Contents

Showing the first 200 of 1,832 headings.

Edition details

الكتاب: المغني المؤلف: موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي الحنبلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) المحقق: الدكتور عبد اللَّه بن عبد المحسن التركي، الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو الناشر: دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الثالثة، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ١٥ (الأخير فهارس) تنبيه: هذه النسخة الإلكترونية تم إدخالُها إدخالا جديدا، ولم تَعتمِد على أي نسخة سابقة (كما وقع ببعض النسخ الإلكترونية غير الرسمية: من إعادة تقسيم نص نسخة أخرى مغايرة على صفحات هذه الطبعة!) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

المغني لابن قدامة - ت التركي — ابن قدامة | Cognoir — Cognoir