Skip to main content
← Arabic Library

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة (ت 620هـ)

الفقه الحنبلي7,955 pages15 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 315371 / 7,955
وخَبَرُ أبى ذَرٍّ، شَرَطَ في التَّيَمُّمِ عَدَمَ (٥) الماءِ، وهذا واجِدٌ، وقال النَّبِىُّ ﷺ: "إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ". روَاهُ البُخَارِىُّ (٦)، ولِأنَّه وَجَدَ مِن الماءِ ما يُمْكِنُه اسْتِعْمَالُه في بعضِ جَسَدِه، فَلَزِمَهُ ذلك، كما لو كان أكْثَرُ بَدَنِه صَحِيحًا وباقِيهِ جَريحًا، ولأنَّه قَدَرَ على بَعْضِ الشَّرْطِ، فلَزِمَهُ؛ كالسُّتْرَةِ، وإزَالَةِ النَّجَاسَةِ، وإذا كان أَكْثَرُ بَدَنِهِ صَحِيحًا، ولا يُسَلَّمُ الحُكْمُ في المُسْتَعْمَلِ، وإنْ سَلَّمْنَا فلأنَّه لا يُطَهِّرُ شَيْئًا منه بخلافِ هذا. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه يَسْتَعْمِلُ الماءَ قبل التَّيَمُّمِ؛ لِيَتَحَقَّقَ الإِعْوَازُ المُشْتَرَطُ. فصل: وإنْ وَجَدَ المُحْدِثُ الحَدَثَ الأصْغَرَ بعضَ ما يَكْفِيهِ، فهل يَلْزَمُه اسْتِعْمَالُه؟ على وَجْهَيْنِ: أحدُهما؛ يَلْزَمُهُ اسْتِعْمالُه؛ لما ذَكَرْنا في الجُنُبِ، ولأنَّه قَدَرَ على بعضِ الطَّهَارَةِ بالماءِ، فَلَزِمَهُ كالجُنُبِ، وكما لو كان بعضُ بَدَنِهِ صَحِيحًا، وبعضُه جَرِيحًا. والثانى؛ لا يَلْزَمُه؛ لأنَّ المُوَالَاةَ شَرْطٌ فيها، فإذا غَسَلَ بعضَ الأَعْضَاءِ دُونَ بَعْضٍ، لم يُفِدْ، بخِلَافِ الجنابَةِ، ولذلك إذا وَجَدَ الماءَ أجْزَأَهُ (٧) غَسْلُ ما لم يَغْسِلْهُ فقط، وفى الحَدَثِ يَلْزَمُه اسْتِئْنافُ الطَّهَارَةِ، وفَارَقَ ما إذا كان بعضُ أعْضَائِهِ صَحِيحًا وبعضُهُ جَرِيحًا؛ لأنَّ العَجْزَ بِبَعْضِ البَدَنِ يُخالِفُ العَجْزَ بِبَعْضِ الواجِبِ، بِدليلِ أنَّ مَنْ بعضُه حُرٌّ إذا مَلَكَ رَقَبةً لَزِمَهُ إعْتَاقُها في كَفَّارَتِه، ولو مَلَكَ الحُرُّ بَعْضَ رَقَبَةٍ لم يَلْزَمْه إعْتَاقُه. وللِشَّافِعِىِّ قَوْلَانِ كالوَجْهَيْنِ. فصل: ومَنْ حالَ بينه وبين الماءِ سَبُعٌ، أو عَدُوٌّ، أو حَرِيقٌ، أو لِصٌّ، فهو كالعادِمِ. ولو كان الماءُ بمَجْمَعِ الفُسَّاقِ، تَخَافُ المَرْأَةُ على نَفْسِها منهم، فهى

Footnotes

(٥) في الأصل: "عند عدم". (٦) أخرجه البخاري، في: باب الاقتداء بسنن رسول اللَّه ﷺ، من كتاب الاعتصام. صحيح البخاري ٩/ ١١٧. كما أخرجه مسلم، في: باب فرض الحج مرة في العمر، من كتاب الحج. صحيح مسلم ٢/ ٩٧٥. والنسائي، في: باب وجوب الحج، من كتاب المناسك. المجتبى ٥/ ٨٣. وابن ماجه، في: باب اتباع سنة رسول اللَّه ﷺ، من المقدمة. سنن ابن ماجه ١/ ١. والإمام أحمد، في: المسند ٢/ ٢٤٧، ٢٥٨، ٣١٣، ٣١٤، ٣٥٥، ٤٤٨، ٤٥٧، ٤٦٧، ٤٨٢، ٤٩٥، ٥٠٨. (٧) في م: "لزمه".

Contents

Showing the first 200 of 1,832 headings.

Edition details

الكتاب: المغني المؤلف: موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي الحنبلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) المحقق: الدكتور عبد اللَّه بن عبد المحسن التركي، الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو الناشر: دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الثالثة، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ١٥ (الأخير فهارس) تنبيه: هذه النسخة الإلكترونية تم إدخالُها إدخالا جديدا، ولم تَعتمِد على أي نسخة سابقة (كما وقع ببعض النسخ الإلكترونية غير الرسمية: من إعادة تقسيم نص نسخة أخرى مغايرة على صفحات هذه الطبعة!) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

المغني لابن قدامة - ت التركي — ابن قدامة | Cognoir — Cognoir