Skip to main content
← Arabic Library

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة (ت 620هـ)

الفقه الحنبلي7,955 pages15 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 311367 / 7,955
والصَّلَاةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، وأَكْلُ المَيْتَةِ لِلضَّرُورَةِ. فَيُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمُ فِيهِمَا جَمِيعًا. وهذا قَوْلُ مالِكٍ والشَّافِعِىِّ. وقَدْ قِيلَ: لا يُبَاحُ إلّا في السَّفَرِ الطَّوِيلِ. وقَوْلُ اللهِ ﷿: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ إلى قَوْلهِ: ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ (٢) يَدُلُّ بمُطْلَقِهِ على إباحةِ التَّيَمُّمِ في كلِّ سَفَرٍ؛ ولأنَّ السَّفَرَ القَصِيرَ يَكْثُرُ، فيكثرُ عَدَمُ الماءِ فِيه، فيُحْتَاجُ إلى التَّيَمُّمِ فِيه فيَنْبَغِى أنْ يَسْقُطَ به الفَرْضُ، كالطَّوِيلِ. فصل: ولا فَرْقَ بين سَفَرِ الطَّاعَةِ والمَعْصِيَةِ؛ لأنَّ التَّيَمُّمَ عَزِيمةٌ، فلا يجوزُ تَرْكُه، بخِلَافِ بَقَّيةِ الرُّخَصِ، ولأنَّه حُكْمٌ لا يَخْتَصُّ بالسَّفَرِ، فأُبِيحَ في سَفَرِ المَعْصِيَةِ، كمَسْحِ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ. فصل: فإنْ عَدِمَ الماءَ في الحَضَرِ، بأن انْقَطَعَ الماءُ عنهم، أو حُبِسَ في مِصْرٍ، فعليه التَّيَمُّمُ والصلاةُ. وهذا قولُ مالِكٍ، والثَّوْرِىِّ، والأوْزَاعِىِّ، والشَّافِعِىِّ، وقال أبو حنيفة، في روايةٍ عنه: لا يُصَلِّى؛ لأنَّ اللهَ تعالى شَرَطَ السَّفَرَ لِجَوَازِ التَّيَمُّمِ، فلا يجُوزُ. لغيرِه، وقد رُوِىَ عَن أحمدَ: أنَّه سُئِلَ عن رجلٍ حُبِسَ في دَارٍ، وأُغْلِقَ عليه البابُ [بمَنْزِلِ المُضِيفِ] (٣)، أيَتَيَمَّمُ؟ قال: لا. ولَنا، ما رَوَى أبو ذَرٍّ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "إنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورُ المُسْلِمِ، وإنْ لَمْ يَجِد الْماءَ عَشْرَ سِنِين. فإذَا وَجَدَ الماءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ. فَإنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ" (٤). قال التِّرْمِذِىُّ: هذا حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. فيَدْخُلُ تَحْتَ عُمُومِه مَحَلُّ النِّزَاعِ، ولأنَّه عادِمٌ للمَاءِ، فأَشْبَه المُسَافِرَ. والآيةُ يَحْتَمِلُ أن يكونَ ذِكْرُ السَّفَرِ فيها خَرَجَ مَخْرَجَ (٥) الغَالِبِ، لأنَّ الغَالِبَ؛ أنَّ الماءَ إنَّما يُعْدَمُ (٦)، كما ذُكِرَ، في السَّفَرِ، وعدمُ وُجُودُ الكاتِبِ في الرَّهْنِ، وليسا شَرْطَيْنِ فيه، ولو كان حُجَّةً فالمَنْطوقُ مُقَدَّمٌ عليه، على أنَّ أبا حنيفة لا يَرَى دَلِيلَ

Footnotes

(٢) سورة المائدة ٦. (٣) في الأصل: "بمنزلة الضيف". (٤) تقدم في صفحة ١٩، وأخرجه أيضًا الترمذي، في: باب التيمم للجنب إذا لم يجد ماء، من أبواب الطهارة. عارضة الأحوذى ١/ ١٩٢. والإمام أحمد، في: المسند ٥/ ١٤٦، ١٤٧، ١٥٥، ١٨٠. (٥) في الأصل: "محل". (٦) في الأصل: "انعدم".

Contents

Showing the first 200 of 1,832 headings.

Edition details

الكتاب: المغني المؤلف: موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي الحنبلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) المحقق: الدكتور عبد اللَّه بن عبد المحسن التركي، الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو الناشر: دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الثالثة، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ١٥ (الأخير فهارس) تنبيه: هذه النسخة الإلكترونية تم إدخالُها إدخالا جديدا، ولم تَعتمِد على أي نسخة سابقة (كما وقع ببعض النسخ الإلكترونية غير الرسمية: من إعادة تقسيم نص نسخة أخرى مغايرة على صفحات هذه الطبعة!) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

المغني لابن قدامة - ت التركي — ابن قدامة | Cognoir — Cognoir