Skip to main content
← Arabic Library

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة (ت 620هـ)

الفقه الحنبلي7,955 pages15 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 292348 / 7,955
أَوْلَى؛ لأنَّه غُسْلٌ لا يَجِبُ فيه التَّرْتِيبُ، فلا تَجِبُ المُوَالَاةُ، كَغَسْلِ النَّجَاسَةِ. فلو اغْتَسَلَ إلَّا أَعْضَاءَ وُضُوئِه، لم يَجِب التَّرْتِيبُ فيها؛ لأَنَّ حُكْمَ الجَنَابَةِ باقٍ. وقال بنُ عَقِيلٍ، والآمِدِيُّ، فِيمَنْ غَسَلَ جَمِيعَ بَدَنِه إلَّا رِجْلَيْه، ثم أَحْدَثَ: يَجِبُ التَّرْتِيبُ في الأَعْضَاءِ الثَّلَاثَةِ؛ لانْفِرَادِها بالحَدَثِ الأَصْغَرِ، ولا يَجِبُ التَّرْتِيبُ في الرِّجْلَيْنِ؛ لاجْتِمَاعِ الحَدَثَيْن فيهما. فصل: فعلى هذا تكونُ وَاجِبَاتُ الغُسْلِ شَيْئَيْنِ لا غَيْرُ؛ النِّيَّةُ، وغَسْلُ جَمِيعِ البَدَنِ، فأَمَّا التَّسْمِيَةُ فَحُكْمُها حُكْمُ التَّسْمِيَةِ في الوضوءِ على ما مَضَى، بل حُكْمُها في الجَنَابَةِ أَخَفُّ؛ لأَنَّ حَدِيثَ التَّسْمِيَةِ إنَّمَا تَنَاوَلَ بصَريحِهِ الوضوءَ لا غيرُ. فصل: إذا اجْتَمَعَ شيئان يُوجِبَانِ الغُسْلَ، كالحَيْضِ والجَنَابَةِ، أو الْتِقَاءِ الخِتَانَيْنِ والإِنْزَالِ، فنوَاهُما بطَهَارَتِه، أَجْزَأَهُ عنهما. قالهُ أكثرُ أهْلِ العِلْمِ؛ منهم عَطَاء، وأبو الزِّناد، ورَبِيعةُ، ومَالِكٌ، والشَّافِعِيُّ، وإسْحَاق، وأَصْحابُ الرَّأْيِ. ويُرْوَى عَن الحسنِ، والنَّخَعِيِّ، في الحَائِضِ الجُنُبِ، تَغْتَسِلُ غُسْلَيْنِ. ولنا، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لم يكن يَغْتَسِلُ مِن الجماع إلَّا غُسْلًا واحدًا، وهو يَتَضَمَّنُ شيئين، إذْ هو لَازِمٌ للإِنْزَالِ في غالِبِ الأحوالِ، ولأنَّهما سَبَبان يُوجِبَان الغُسْلَ، فأَجْزَأَ الغُسْلُ الوَاحِدُ عنهما، كالحَدَثِ والنَّجَاسَةِ. وهكذا الحُكْمُ إن اجْتَمَعَتْ أَحْدَاثٌ تُوجِبُ الطَّهَارَةَ الصُغْرَى؛ كالنَّوْمِ، وخُرُوجِ النَّجَاسَةِ، واللَّمْسِ، فنواها بطَهارَتِه أو نَوَى رَفْعَ الحَدَثِ، أو اسْتِبَاحةَ الصَّلَاةِ، أجْزَأَهُ عن الجَمِيعِ. وإنْ نَوَى أحدَها، أو نَوَتِ المَرْأةُ الحَيْضَ دُونَ الجنابةِ، فهل تُجْزِئُه عن الآخَرِ؟ على وَجْهَيْنِ: أحدهما تُجْزِئُه عن الآخَر؛ لأَنَّه غُسْلٌ صَحِيحٌ نَوَى به الفَرْضَ، فأجْزَأَه، كما لو نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ. والثاني تُجْزِئُه عَمَّا نَوَاهُ دون ما لم يَنْوِهِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "إنَّما لِكُلِّ امْرِىءٍ مَا نَوَى". وكذلك لو اغْتَسَلَ للجُمُعَةِ، هل تُجْزِئُه عَن الجَنابةِ؟ على وَجْهَيْن، مَضَى تَوْجِيهُهما فيما مَضَى. فصل: إذا بَقِيَتْ لُمْعَةٌ مِنْ جَسَدِهِ لم يُصِبْها الماءُ، فَرُوِيَ عَنْ أحمدَ أنَّه سُئِلَ عن

Contents

Showing the first 200 of 1,832 headings.

Edition details

الكتاب: المغني المؤلف: موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي الحنبلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) المحقق: الدكتور عبد اللَّه بن عبد المحسن التركي، الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو الناشر: دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الثالثة، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ١٥ (الأخير فهارس) تنبيه: هذه النسخة الإلكترونية تم إدخالُها إدخالا جديدا، ولم تَعتمِد على أي نسخة سابقة (كما وقع ببعض النسخ الإلكترونية غير الرسمية: من إعادة تقسيم نص نسخة أخرى مغايرة على صفحات هذه الطبعة!) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.