Skip to main content
← Arabic Library

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة (ت 620هـ)

الفقه الحنبلي7,955 pages15 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 267323 / 7,955
فاغْتَسِلْ (١٣) ". والفَضْخُ: خُرُوجُه علَى وَجْهِ الشِّدَّةِ. وقال إبْراهيمُ الْحَرْبِىُّ (١٤): خُروجُه بالعَجَلَةِ. وقَولُه: "إذَا رَأَتِ الماءَ". يعني الاحْتِلامَ، وإنما يَخْرُجُ في الاحْتِلَامِ بالشَّهْوةِ، والحديثُ الآخَرُ مَنْسُوخٌ، علَى أَنَّ هذا يَجُوزُ أَنْ يَمْنَعَ كَوْنَهُ مَنِيًّا؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ وصَفَ المَنِىَّ بِصفَةٍ غيرِ مَوْجودةٍ في هذا. فصل: فإنْ أحَسَّ بانْتقالِ المَنِىِّ عندَ الشَّهْوَةِ فأَمْسَك ذَكَرَه، فلم يَخْرُجْ، فلا غُسْلَ عليه في ظاهِرِ قَوْلِ الْخِرَقِىِّ، وإحْدَى الرِّوايَتَيْنِ عن أحمدَ، وقَوْلِ أَكْثَرِ الفُقَهاءِ. والمشهورُ عن أحمدَ وُجُوبُ الغُسْلِ، وأنكَرَ أنْ يَكُونَ الماءُ يَرْجِعُ، وأحَبَّ أن يَغْتَسِلَ. ولم يذْكُرِ القاضِى في وُجُوبِ الغُسْلِ خِلَافًا، قال: لأَنَّ الجَنابةَ تُبَاعِدُ الماءَ عن مَحَلِّه، وقد وُجِدَ، فتَكُونُ الجَنَابةُ مَوْجُودَةً، فيَجِبُ الغُسْلُ بها، ولأنَّ الغُسْلَ تُرَاعَى فيه الشَّهْوةُ، وقد حَصَلَتْ بانْتِقَالِه، فأشْبَهَ ما لو ظَهَرَ. ولنا، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ عَلَّقَ الاغْتِسالَ علَى الرُّؤْيةِ وفَضْخِه، بقوله: "إذَا رَأَتِ الماءَ"، و"إذا فَضَخْتَ الماءَ فاغْتَسِلْ". فلا يَثْبُت الحُكْمُ بدونِه، وما ذَكَرَه مِن الاشْتِقَاقِ لا يَصِحُّ؛ لأنَّه يجوزُ أنْ يُسَمَّى جُنُبًا لِمُجَانَبَتِهِ الماءَ، ولا يَحْصُلُ إلَّا بخُرُوجِه منه، أو لِمُجانَبَتِه الصَّلاةَ أو المَسْجِدَ أو غَيْرَهما؛ ممَّا مُنعَ منه، ولو سُمِّىَ بذلك مع الخُرُوجِ، لم يلزمْه وُجُودُ التَّسْمِيةِ من غيرِ خُرُوجٍ، فإنَّ الاشْتِقَاقَ لا يَلْزَمُ منه الاطِّرادُ، ومُرَاعاةُ الشَّهوةِ للحُكْمِ لا يلْزَمُ (١٥) منه اسْتِقْلَالُها به، فإنَّ أحَدَ وَصْفَىِ العِلَّةِ وشَرْطَ الحُكْمِ مُرَاعًى له، ولا يَسْتَقِلُّ بالحُكْمِ، ثم يَبْطُلُ بلَمْسِ النِّسَاءِ، وبما إذا وُجِدتَ الشَّهْوَةُ ههنا مِنْ غيرِ انْتِقَالٍ؛ فإنَّ الشَّهْوةَ لا تَسْتَقِلُّ بالحُكْمِ في المَوْضِعَيْن مع مُرَاعَاتِها فِيهِ، وكلامُ أَحْمَد ههنا إنما يَدُلُّ علَى أنَّ الماءَ إذَا انْتَقَلَ، لَزِمَ منه الخُروجُ، وإنَّما يتأَخَّرُ، ولِذَلِكَ يتأخَّرُ الغُسْلُ إلَى حِين خُرُوجِه، فعلى هذا إذا خَرَجَ المَنِىُّ بعد

Footnotes

(١٣) أخرجه النسائي، في: باب الغسل من المنى، من كتاب الطهارة. المجتبى ١/ ٩٣. والإِمام أحمد، في: المسند ١/ ١٢٥. (١٤) أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم الحربى الحنبلى الحافظ، تفقه على الإمام أحمد، وبرع، وصنف التصانيف الكثيرة. توفى سنة خمس وثمانين ومائتين. العبر ٢/ ٧٤، طبقات الحنابلة ١/ ٨٦ - ٩٣. (١٥) في م: "يلزمه".

Contents

Showing the first 200 of 1,832 headings.

Edition details

الكتاب: المغني المؤلف: موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي الحنبلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) المحقق: الدكتور عبد اللَّه بن عبد المحسن التركي، الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو الناشر: دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الثالثة، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ١٥ (الأخير فهارس) تنبيه: هذه النسخة الإلكترونية تم إدخالُها إدخالا جديدا، ولم تَعتمِد على أي نسخة سابقة (كما وقع ببعض النسخ الإلكترونية غير الرسمية: من إعادة تقسيم نص نسخة أخرى مغايرة على صفحات هذه الطبعة!) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

المغني لابن قدامة - ت التركي — ابن قدامة | Cognoir — Cognoir