Skip to main content
← Arabic Library

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة (ت 620هـ)

الفقه الحنبلي7,955 pages15 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 261317 / 7,955
العِلْمِ. وقال مالِك، واللَّيْثُ: يَنْتَقِضُ إنْ كان ثَوْبًا رَقِيقًا. وكذلك قال رَبِيعةُ: إذا غمَزَها مِنْ وَرَاءِ ثَوْبٍ رَقِيقٍ لشَهْوةٍ؛ لأنَّ الشَّهْوةَ مَوْجُودةٌ. وقال المَرُّوذِىّ: لا نَعْلَمُ أحَدًا قالَ ذَلِكَ غيرَ مالِكٍ واللَّيْث. ولنا، أنَّهُ لم يَلْمَسْ جِسْمَ المَرْأَةِ؛ فأشْبَهَ ما لو لَمَسَ ثِيابَها، والشَّهْوَةُ بمُجَرَّدِها لا تَكْفِى، كما لو مَسَّ رَجُلًا بشَهْوةٍ (١٧)، أو وُجِدَتِ الشَّهْوَةُ مِنْ غَيْرِ لَمْسٍ. فصل: وإنْ لمَسَت امْرَأةٌ رَجُلًا، ووُجِدَت الشهوةُ منهما، فظاهرُ كَلَامِ الْخِرَقِىِّ نَقْضُ وُضُوئِهما، بمُلاقاةِ بَشَرَتهما. وقد سُئِلَ أحْمَدُ عنِ المَرْأَةِ إذا مَسَّت زَوْجَها؟ قال: ما سَمِعْتُ فيه شيئًا، ولكن هي شَقِيقةُ الرَّجُلِ. يُعْجِبُنِى أنْ تَتَوَضَّأَ. لأَنَّ المَرْأةَ أحدُ المشتركَيْنِ في اللَّمْسِ، فهى كالرَّجُلِ. ويَنْتَقِضُ وُضوءُ المَلْمُوسِ إذا وُجِدَتْ منه الشَّهْوةُ؛ لأنَّ ما يَنْتَقِضُ بالْتِقاءِ البَشَرَتَيْنِ، لا فَرْقَ فيهِ بين اللَّامِسِ والمَلْمُوسِ، كالْتِقاءِ الخِتَانَيْنِ. وفيه رِوَايةٌ أُخْرَى: لا يَنْتَقِضُ وُضُوءُ المرأةِ، ولا وُضُوءُ المَلْمُوسِ. وللشَّافِعِىِّ قَوْلَانِ كالرِّوايَتَيْنِ. وَوَجْهُ عَدَمِ النَّقْضِ أنَّ النصَّ إنَّما وَرَدَ بالنَّقْضِ بمُلامَسةِ النِّسَاءِ، فيَتَنَاوَلُ اللَّامِسَ مِن الرِّجَالِ، فيخْتَصُّ به النَّقْضُ، كَلَمْسِ الفَرْجِ، ولأنَّ المَرْأَةَ والمَلْمُوسَ لا نَصَّ فيه، ولا هو في مَعْنَى المَنْصُوص؛ لأنَّ اللَّمْسَ مِنَ الرَّجُلِ مع الشَّهْوةِ مَظِنَّةٌ لخُرُوجِ المَذْىِ الناقِضِ، فأُقِيمَ مَقَامَهُ، ولا يُوجَدُ ذلك في حَقِّ المرأةِ، والشَّهْوةُ مِن اللَّامِسِ أشَدُّ منها في المَلْمُوسِ، وأَدْعَى إلى الخُرُوجِ، فلا يَصِحُّ القياسُ عليهما، وإذا امْتَنَعَ النَّصُّ والقِياسُ لم يَثْبُتِ الدليلُ. فصل: ولا يَنْتَقِضُ الوُضُوءُ بِلَمْسِ عُضْوٍ مَقْطُوعٍ مِن المَرْأَةِ؛ لزَوَالِ الاسْمِ، وخُرُوجهِ عن أنْ يَكُونَ مَحَلًّا للشَّهْوةِ. ولا بمَسِّ رَجُلٍ ولا صَبِىٍّ، ولا بمَسِّ (١٨) المَرْأَةِ المَرْأةَ؛ لأنَّه لَيْسَ بدَاخِلٍ في الآيةِ، ولا هُوَ في مَعْنَى ما فِي الآيةِ، لأنَّ المَرْأةَ مَحَلٌّ لشَهْوةِ الرَّجُلِ شَرْعًا وطَبْعًا، وهذا بخِلَافِهِ. ولا بمَسِّ البَهِيمَةِ؛ لذلك. ولا بمَسِّ خُنْثَى مُشْكِلٍ؛ لأنَّه لا يُعْلَمُ كَوْنُه رَجُلًا ولا امْرأةً. ولا بمَسِّ الخُنْثَى لرَجُلٍ

Footnotes

(١٧) في الأصل: "الشهوة". (١٨) في الأصل: "لمس".

Contents

Showing the first 200 of 1,832 headings.

Edition details

الكتاب: المغني المؤلف: موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي الحنبلي (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) المحقق: الدكتور عبد اللَّه بن عبد المحسن التركي، الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو الناشر: دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية الطبعة: الثالثة، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ١٥ (الأخير فهارس) تنبيه: هذه النسخة الإلكترونية تم إدخالُها إدخالا جديدا، ولم تَعتمِد على أي نسخة سابقة (كما وقع ببعض النسخ الإلكترونية غير الرسمية: من إعادة تقسيم نص نسخة أخرى مغايرة على صفحات هذه الطبعة!) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.